تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح الحديث الـ 195

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فمِنّا الصائم، ومِنّا المفطر. قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظِلاًّ صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده. قال: فسقط الصوّام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الرِّكاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر.

في الحديث مسائل:

1 = قوله: " فمِنّا الصائم، ومِنّا المفطر " هذا كما تقدّم في حديثه (192): كُنّا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يَعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.

فلا يُعاب على الصائم في السفر، كما لا يُعاب على المفطر في السفر، إذ الكلّ على خير.

2 = قوله: " وأكثرنا ظلا صاحب الكساء " يعني الذي يتّقي الشمس بكسائه من رداء ونحوه.

3 = قوله: " فسقط الصوّام " يعني أن الذين كانوا صاموا سقطوا من شدّة الإعياء، وهذا لا شكّ يدلّ على جَهد ومشقّة.

4 = ألأبنية: جمع بناء، والمقصود به البيوت التي تُنصب وتُنزع، كالخباء والقبة ونحوها.

5 = الرِّكاب: الإبل، وجمعها: ركائب.

6 = ذهب المفطرون اليوم بالأجر.

أجر العامل بقدر عمله، وكلما كان نفع العمل متعدّياً كان أكثر في الأجر، لارتباطه بمصالح الخلق

والمعنى هنا: ذهب المفطرون اليوم بأجر يزيد على أجر الصائمين.

وسبق موضوع: لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ

http://saaid.net/Doat/assuhaim/178.htm

7 = حث الإسلام على العمل وعدم الاتكالية، بحيث يتطلّع الإنسان إلى خدمة الآخرين له، أو كفايته دون بذل جهد.

(1/ 415)

8 = الإسلام دين الكمال والشمولية، فالصحابة رضي الله عنهم لما بنوا الأبنية لأنفسهم لم ينسوا دوابّهم من سقي وإطعام.

9 = تقديم الإحسان إلى الآخرين دون التطلّع إلى مكافئة منهم.

10 = تقديم الأهم فالأهم.

فحقوق الناس مُقدّمة على حقوق الحيوان.

11 = الأخذ بالرخصة قد يكون أفضل من الأخذ بالعزيمة، كما هنا.

فالصوم عزيمة، والفطر رُخصة.

-------------------

134 - في تأخير قضاء رمضان

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٠٢