تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعدوا الذئاب على من لا كلاب له = وتتقي حوزة المستدفئ الحامي

فقال المنصور : قد سمعت هذا من أبي ، ووددت أن ذوات الخدور جميعاً تسمعنه !

والله تعالى أعلم .

-------------------

143-في فِدية الأذى

ح 222

بابُ الفِدْيَةِ

218- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : جَلَسْتُ إلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْفِدْيَةِ ؟ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً . وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً . حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي . فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَتَجِدُ شَاةً ؟ فَقُلْتُ : لا . فَقَالَ : صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ , أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ , لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ .

وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةٍ , أَوْ يُهْدِيَ شَاةً , أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " بابُ الفِدْيَةِ " المقصود بها فِدية خاصة ، وهي ما يُسميها العلماء " فِدية أذى " .

والأصل فيها قوله تعالى : (وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) .

2= ما جاء في هذه الفِدية على التخيير ، لِما جاء في الآية السابقة .

وفي رواية للبخاري : قال : لعلك آذاك هوامك ؟ قال : نعم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احلق رأسك ، وصُم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك بشاة .

فـ ( أو ) تُفيد التخيير .

3= كان ذلك عام الحديبية .

ففي رواية للبخاري ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه القمل ، فقال : أيؤذيك هوامك ؟ قال : نعم . فأمَرَه أن يَحْلِق وهو بالحديبية ، ولم يتبين لهم أنهم يُحِلّون بها ، وهم على طمع أن يدخلوا مكة ، فأنزل الله الفدية ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطعم فَرَقَا بين ستة ، أو يهدي شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام .

وما فائدة معرفة ذلك ؟

فائدة معرفة كون ذك عام الحديبية ما يترتّب عليه من كون ذلك في عُمرة ، ثم كون كعب رضي الله عنه خارج حدود الحرم ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالفدية ولم يأمره أن تكون في الحرم .

4= وُجوب الفدية في فِعل محظور ، سواء كان ذلك في الحج أو في العمرة .

5= قوله : " حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي " .

في رواية لمسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرّ بِهِ وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة ، وهو محرم ، وهو يُوقِد تحت قِدْر ، والقمل يتهافتْ على وجهه ، فقال : أيؤذيك هوامك هذه ؟ قال : نعم .. الحديث .

قال العيني في عمدة القارئ : وفي لفظ له : " حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي لفظ : " وَقَفَ عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية " وفي لفظ : " إنه صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يَسْقُط على وجهه " وفي لفظ : " مَرّ بِي النبي صلى الله عليه وسلم " وفي لفظ لمسلم قال : " فأتيته " قال : " أدْنُه " وفي لفظ له : مَرّ به النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم " فإن قلت : ما الجمع بين اختلاف هذه الروايات والقصة واحدة ؟ قلت : لا تعارض في شيء من ذلك ؛ أما لفظ " لعلك آذاك " فَسَاكِت عن قيد ، وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مَرَّ به وهو محرم في أول الأمر ، وسأله عن ذلك ، ثم حُمِل إليه ثانيا بإرساله إليه ، وأما إتيانه فَبَعْد الإرسال ، وأما رُؤيته إياه فلا بُدّ منها في الكل . اهـ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٤٥