تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8-شرح حديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله

الحديث العاشر :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجّله ، وطُهوره ، وفي شأنه كلِّه .

فيه مسائل :

= هذا لفظ البخاري

ولفظ مسلم :

إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر ، وفي ترجله إذا ترجّل ، وفي انتعاله إذا انتعل .

وفي آخر لفظ لمسلم :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله . في نعليه ، وترجله ، وطُهوره .

= لماذا أورد المصنف - رحمه الله - هذا الحديث في كتاب الطهارة ؟

ليُدلل على أن استحباب البدء باليمين في الوضوء ، وأُخِذ هذا من لفظ " طُهوره "

فإذا توضأ المسلم فالسنة أن يبدأ بيده اليُمنى قبل اليسرى ، ويبدأ بالقدم اليمنى قبل اليسرى .

ويدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن يُغسلن ابنته زينب رضي الله عنها : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها . متفق عليه .

فإذا كان هذا في حق الميت فالحي أولى بالتيامن .

= معنى التّيامن

هو البدء باليمين ، وتقديم اليمين فيما ذُكر في الحديث ، وفيما شأنه التكريم .

= كيفية الانتعال

يبدأ اللبس بالرجل اليمنى ، ويبدأ خلع النعال بالرجل اليسرى .

قال عليه الصلاة والسلام : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا نزع فليبدأ بالشمال ، لتكن اليمنى أولهما تُنعل ، وآخرهما تنزع . متفق عليه .

= في الحديث دلالة على شمولية دين الإسلام ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك شاردة ولا واردة إلا علّم أمته منها .

= ما هو التّرجّل ؟

هو تسريح الشعر

فيبدأ أو تبدأ بتسريح الجهة اليمنى قبل اليسرى ، وذلك بأن يوضع المشط في منتصف الرأس ويُذهب به جهة اليمين ، ثم إذا فُرِغ من جهة اليمين بدأ باليسار .

ومنه حلق شعر الرأس للرجال يُسنّ له أن يبدأ باليمين خاصة في النُّسك " الحج والعمرة " .

ثبت في حديث أنس رضي الله عنه : ثم قال للحلاق خذ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر . رواه مسلم .

ويبدأ بشق رأسه اليمن في الغُسل ، كما سيتي بيانه وتفصيله في باب الغسل .

وقيل معنى التّرجّل : النزول عن الدابة ، ومنه ترجّل الفارس .

وعليه فإذا نزل الرجل عن دابته فيبدأ باليمين ، هذا في الدواب التي يُمكن النزول منها باليمين .

= الطُّهور . يُقصد به الطهارة ، ومن أجل هذا اللفظ أورده المصنف هنا .

ونقل ابن المنذر الإجماع على عدم الإعادة لمن بدأ بيساره في الوضوء .

كأن يغسل يده اليمنى قبل اليسرى ، أو الرجل اليسرى قبل اليُمنى .

ولا شك أن البدء باليمين هو السنة .

= في شأنه كلّه

لا يُفهم منه أنه في كل شيء ، بل ما كان له شأن من أموره ، وما شأنه التكريم .

أما ما يُستقبح أو يُستقذر فتُقدّم له الشمال .

فقد جاء النهي عن التّمسّح باليمين عند قضاء الحاجة ، كما سيأتي إن شاء الله .

وقد جاء النهي عن الامتخاط باليمين كما تقدّم .

والاستنثار يكون باليد اليسرى كما تقدّم أيضا .

ولذا قالت حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ، ويجعل شماله لما سوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود .

= الأخذ والإعطاء والأكل والشرب كله باليمين لمُخالفة الشيطان .

قال صلى الله عليه وسلم : لا يأكلن أحد منكم بشماله ، ولا يشربن بها ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بها ، ولا يأخذ بها ، ولا يعطي بها . رواه مسلم .

ولما أكل رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له عليه الصلاة والسلام : كل بيمينك . قال : لا أستطيع ! قال : لا استطعت . ما منعه إلا الكبر . قال : فما رفعها إلى فيه . رواه مسلم . أي ما رفعها إلى فمه . رواه مسلم .

وقال عليه الصلاة والسلام : ليأكل أحدكم بيمينه ، وليشرب بيمينه ، وليأخذ بيمينه ، وليعطِ بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بشماله ، ويعطي بشماله ، ويأخذ بشماله . رواه ابن ماجه ، وقال في مصباح الزجاجة : ذا إسناد صحيح رجاله ثقات .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٦