تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

81-صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم3

ح 88

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ , وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ , وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ .

في الحديث مسائل :

1= مشروعية رَفع اليدين في هذه المواضع التي ذكرها ابن عمر رضي الله عنهما .

2= كيف يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ؟

له ثلاث حالات :

1 - أن يُكبِّر أولاً ثم يرفع يديه .

2 - أن يرفع يديه ثم يُكبِّر .

3 - أن يُكبِّر مع رفع يديه في وقت واحد .

3= قوله : " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ " أي بمحاذاة منكبيه ، والمنكب هو أعلى الكتف ، وهو العاتِق .

قال ابن حجر : والمنكب : مجمع عظم العضد والكتف .

والمحاذاة للمنكِبين : المقصود بها ما يُقابلهما .

4= كيف يُجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الثانية التي جاء فيها : " حتى يحاذي بهما فروع أذنيه " رواه مسلم ؟

وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال : يَحاذِي بظهر كفيه المنكبين ، وبأطراف أنامله الأذنين . ذَكَره ابن حجر ثم قال : ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ : حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه .

5= هذه ثلاثة مواضع ذكر فيها ابن عمر رضي الله عنهما رفع اليدين ، وهي :

عند تكبيرة الإحرام

وعند الركوع

وعند الرفع منه

6= هل ورَد رفع اليدين في غير هذه المواضع في الصلاة ؟

وَرَد رفع اليدين في موضع رابع ثبت به الرفع عند البخاري من حديث ابن عمر أيضا ، وفيه : وإذا قام من الركعتين رفع يديه .

يعني في قيامه للركعة الثالثة .

ولا يُشرع الرّفع في غير هذه المواضع ، لعدم وُورد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام .

7= أنكر بعض العلماء رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام ، ولعله لعدم بلوغهم الدليل .

وإلا فقد نقل ابن عبد البر عن الأوزاعي أنه قال : بلغنا أن من السنة فيما أجمع عليه علماء أهل الحجاز والبصرة والشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة ، وحين يكبر للركوع وحين يرفع رأسه منه ، إلا أهل الكوفة فإنهم خالفوا في ذلك أُمّتَهم . اهـ .

وروي عن ابن المبارك قال : صليت إلى جنب أبي حنيفة فرفعت يدي عند الركوع وعند الرفع منه ، فلما انقضت صلاتي قال لي : أردت أن تطير ؟! فقلت له : وهل من رفع في الأولى يُريد أن يَطِير ؟ فَسَكَتْ .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٥٥