ولا يؤخِّر الصلاة حتى يأتي وقت مثيلتها ، ليُصلّيها معها .
وإنما يُصليها إذا ذكرها .
والله تعالى أعلم .
-------------------
110-في إمامة المتنفّل للمفترض
ح 118
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ : كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِشَاءَ الآخِرَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ , فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ .
في الحديث مسائل :
1 = سبق شرح الحديث ، وما يتعلق به من مسائل في شرح الحديث 106
ويظهر أن المصنف أورده هناك في القراءة ، وأورده هنا للإشارة إلى إمامة المتنفّل للمفترض ، وإعادة نفس الصلاة للحاجة ، كأن يحضر جماعة ، أو يكون إماماً كحال معاذ رضي الله عنه .
وأن المنهي عنه إعادة الصلاة من غير حاجة .
2 = فيه زيادة فائدة هنا ، وهي إثبات أمرين :
الأول : أنها صلاة العشاء
الثاني : النص على إعادة تلك الصلاة نفسها من قِبَل معاذ رضي الله عنه ، إذ كانت الرواية الأولى مُحتَمَلة ، وهذه الرواية صريحة في أنها نفس الصلاة
والله تعالى أعلم .
-------------------
111-في الصلاة في شدة الحر ، واتِّقاء حرّ الأرض
ح 119
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ .
في الحديث مسائل :
1 = سبق شرح الحديث في شرح الحديث 116
2 = عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أسجد عليها لِشدّة الحر . رواه أبو داود .
وعن خباب رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يُشْكِنا . رواه مسلم .
3 = جواز الصلاة على الثوب والفُرُش ، بخلاف من يَزعم أنه لا يجوز السجود على غير الأرض مباشرة .
4 = أن يكون ذلك بقدر الحاجة ، لأنه يتضمّن الحركة في الصلاة .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد . قال : إن كنت فاعلا فواحدة . رواه البخاري .
5 = أن لا يكون الدافع عليه الكِبر ، كما يفعل بعض المصلين مِن وضع الثوب أو الغترة على الأرض ليسجد عليها كِبْراً .
فإذا وُجِدت الحاجة من حرارة الأرض أو من وُجود روائح في الفُرُش جاز السجود على طرف الثوب أو الغترة ، أو وضع شيء يُصلي عليه .
أما إذا لم توجد الحاجة فلا يضع المصلِّي شيئا غير ما يُصلي عليه الناس ، لثلاثة أسباب :
الأول : لكونه يَفتح باب الوسواس .
الثاني : كونه باعثاً على الكِبْر .
الثالث : مُخالفته للسنة .
الرابع : مُشابهة أهل البدع .
وقد أمر الإمام مالك بِسجن من بسط الثوب بين يديه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه رأى أن ذلك حَدَثاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم .
-------------------