تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

109-في قضاء الفائتة

ح 117

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا , وَلا كَفَّارَةَ لَهَا إلاَّ ذَلِكَ ، ( وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) .

وَلِمُسْلِمٍ : مَنْ نَسِيَ صَلاةً , أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا .

في الحديث مسائل :

1 = ليس في النوم تفريط

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يُصَلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها . رواه مسلم .

وهذا في حق من لم يُفرِّط في النوم والاستيقاظ أصلا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد ما أهم الصحابة رضي الله عنهم فوات الصلاة في السّفر .

ففي حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال : فجعل بعضنا يهمس إلى بعض : ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ؟ ثم قال : أما لكم فيّ أسوة ؟ ثم قال : أما إنه ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يُصَلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى .

ومع أنه عليه الصلاة والسلام كان مُسافرا مُتعباً إلا أنه أخذ احتياطه في الإيقاظ

وفيه أيضا : فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا .

وفي رواية للبخاري : قال : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ، فقال بعض القوم : لو عَرّسْت بنا يا رسول الله ؟ قال : أخاف أن تناموا عن الصلاة . قال بلال : أنا أوقظكم ، فاضطَجَعُوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس ، فقال : يا بلال أين ما قلت ؟ قال : ما أُلقِيَتْ عليّ نومة مثلها قط ! قال : إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردّها عليكم حين شاء ، يا بلال قم فأذّن بالناس بالصلاة ، فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وابياضّت قام فصلى .

فمن فرّط في النوم ، بأن نام مُتاخِّراً ، أو فرّط في الاستيقاظ فلم يَحتَط ، فقد فرّط .

2 = فيه بيان نوع من أنواع الذِّكْر ، وهو ذِكر يَبعث على أداء ما افترض الله .

والذكر ثلاثة أنواع :

1 – ذِكر يبعث على الخوف من الله فيحجز عن معاصيه ، وهذا الذي قال في تبارك وتعالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) .

قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية : أعظم أنواع الذِّكر .

2 – ذِكر يبعث على أداء ما افترض الله ، وهو قال فيه تعالى : ( وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) .

قال مجاهد : أقِم الصلاة لتذكرني بها .

وقال السمعاني في تفسير هذه الآية :

فيه أقوال :

أحدها : لتذكرني فيها .

والآخر : تذكرني ، وهو قوله الله أكبر .

والثالث : أقم الصلاة لِذِكْرِي ، أي صَلّ إذا ذكرت الصلاة ، وهذا قول معروف .

وقال فيه : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) .

3 – الذِّكر المعروف باللسان ، وهو على ثلاث مراتب :

بالقلب ثم يتبعه اللسان

باللسان ثم يتبعه القلب

باللسان وحده ، وهو أضعف مراتب الذِّكر ، كما يقول ابن القيم رحمه الله .

3 = العفو عن الخطأ والنسيان ، لقوله تعالى : (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)

ولقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه . رواه ابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين .

وهذا ليس في الصلاة فحسب بل في سائر العبادات ، فالصائم معفو عنه إذا أكل أو شرب ناسيا ، وكذلك الحاج إذا نسي شيئا من نُسكه ، فإنه يأتي به ، أو ارتكب محظورا ناسيا ، فإنه لا يؤاخذ به .

4 = قوله : " فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا " فيه دليل على أن الصلاة الفائتة تُصلى إذا ذُكِرت ، سواء نسيها أو نام عنها أو صلاها على غير طهور ، أو تَرَكها المريض ظانا أنها تسقط عنه ، أو المرأة ظانّة أن ما نزل معها من دم يمنع الصلاة ، ثم تبيّن لها خلاف ذلك .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٩١