17-شرح حديث السواك
الحديث الحادي والعشرون: عن عائشة قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري ، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به ، فأبدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره ، فأخذت السواك فقضمته وطيبته ، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه ، فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال : في الرفيق الأعلى - ثلاثا - ثم قضى ، وكانت تقول : مات بين حاقنتي وذاقنتي .
وفي لفظ : فرأيته ينظر إليه ، وعرفت أنه يُحب السواك ، فقلت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه : أن نعم .
هذا لفظ البخاري ، ولمسلم نحوه .
روايات الحديث :
= في رواية للبخاري . قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه ، فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستن به وهو مستسند إلى صدري . وبوّب عليه الإمام البخاري بـ : باب من تسوك بسواك غيره .
= وفي رواية للبخاري أيضا : قالت : توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال : في الرفيق الأعلى . في الرفيق الأعلى . ومَرّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه ، فاستن بها كأحسن ما كان مستنا ، ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده ، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة .
= وفي رواية له : فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته .
= هذا الحديث لم أجده في صحيح مسلم ، فليس في باب السواك .
وإنما أخرج مسلم في كتاب فضائل الصحابة عن عائشة قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول : أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا ؟ استبطاء ليوم عائشة . قالت : فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري .
وهذا اللفظ هو الذي أشار إليه من خرّج أحاديث العمدة .
وليس فيه ما يتعلق بالسواك .
مسائل الحديث :
= فضل عائشة – رضي الله عنها –
وتدلّ عليه رواية مسلم من أن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كان يتحرّى يوم عائشة – رضي الله عنها – .
وقولها – رضي الله عنها – : فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة .
وموته صلى الله عليه على آله وسلم ورأسه بين سحرها ونحرها – أي على صدرها – .
تلمسها – رضي الله عنها – حاجة النبي صلى الله عليه على آله وسلم حيث قالت : فرأيته ينظر إليه ، وعرفت أنه يُحب السواك .
ذكاء عائشة – رضي الله عنها – قالت : فقلت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه : أن نعم .
ففهمت مجرد الإشارة .
وهكذا ينبغي أن تكون الزوجات في حسن المعاشرة مع الأزواج .
تعرف ما يُريد زوجها ، وتعرف ما يُحب وما يكره ، وتتطلّب ما تتوق إليه نفسه .
والكلام في ذلك يطول .
وفضائل عائشة – رضي الله عنها – أشهر وأكثر من أن تُذكر .
فمن لم يرض بها أُمّاً له لم يكن من المؤمنين لقوله تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )
= عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما –
وفي هذا فضل لبيت أبي بكر وآله .
قال ابن الجوزي – رحمه الله – :
أربعة تناسلوا ، رأوا رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : أبو قحافة ، وابنه أبو بكر ، وابنه عبد الرحمن ، وابنه محمد ويكنى أبا عتيق . انتهى .
وهذا لا يُعرف لغيرهم .