48-شرح حديث: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر
شرح الحديث الـ 51
عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي الفجر ، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات متلفعاتٌ بِمُرُوطِهنّ ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ، ما يَعرفُهُنّ أحدٌ من الغَلَسِ .
قال : المروط : أكسية مُعلّمة تكون من خزٍّ ، وتكون من صوف .
ومتلفعات : متلحفات .
والغلس : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل .
في الحديث مسائل :
1 = أقرب الروايات إلى ما ذكره المصنف رواية البخاري في كتاب الصلاة .
ومن روايات الحديث ما جاء عند مسلم : لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة .
2 = المصنف رحمه الله أورد هذا الحديث في كتاب المواقيت ، ليُدلل على وقت الفجر ، وأن اختياره رحمه الله أنها تُصلّى بغلَس ، أي يُبادر بها قبل الإسفار ، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله في هذا الحديث والذي يليه .
3 = جواز حضور النساء صلاة الفجر في غير مفسدة ، أما إذا وُجدت المفسدة أو خُشي منها فيُمنعن ، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله في حديث عبد الله بن عمر ، وهو الحديث الـ 65
4 = قولها رضي الله عنها : " نساء من المؤمنات " أي من النساء المؤمنات .
ومعنى هذا : النساء المتّصفات بالإيمان .
وهذا فيما يظهر لنا ، وأما السرائر فنكِلُها إلى الله عز وجل .
وفي رواية للبخاري : كُنّ نساء المؤمنات ..
وفي رواية له : فينصرف النساء ..
هكذا " النساء " دون وصف .
وفي رواية لمسلم : أن نساء المؤمنات ..
قال ابن الملقن رحمه الله : وقولها : " من المؤمنات " يُحتمل أنه بيان لنوعهن ليخرج بذلك المنافقات ، وهو الأقرب .
4 = عِظم وأهمية صلاة الفجر عند سلف هذه الأمة ، وأن من حضرها فهو علامة إيمان ، ومن تخلّف عنها فهو علامة نفاق .
وتفصيل ذلك - إن شاء الله - في شرح حديث أبي هريرة ، وهو الحديث الـ 64
5 = متلفّعات
والتلفّع هو الالتحاف مع تغطية الرأس .
جاء في رواية لمسلم : متلففات .
وهذا يعني الحرص على التستر حتى في حال الخروج للصلاة وفي الظلام أيضا .
فخروج المرأة إلى السوق أو إلى مواطن الفتن أولى بالتّستّر والاحتشام والحياء والعفاف .
6 = المروط جمع مِرط بكسر الميم .
وقد فسّرها المصنف رحمه الله بأنها : أكسية مُعلّمة تكون من خزٍّ ، وتكون من صوف .
والخزّ هو الحرير .
7 = ليس في الحديث ما يدلّ على جواز كشف المرأة لوجها ، إذ يُرد المتشابه إلى المحكم .
وقد تضافرت أدلة الوحيين على وجوب تغطية المرأة لوجهها .
وأما الأحاديث التي قد يُفهم منها كشف الوجه كهذا الحديث فليست صريحة في الدلالة .
وغاية ما في هذا الحديث نفي المعرفة ، وهو محتمل لوجوه :
إما نفي معرفة أعيانهن من قِبل النساء أنفسهن .
أو أنه قبل نزول الحجاب ، كما قاله الباجي ، فيما نقله عنه ابن الملقّن .
ثم إن مِن عادة النساء في ذلك الزمن أنهن ينصرفن قبل الرجال
قالت أم سلمة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال . رواه البخاري .
بمعنى أنهن لو كشفن وجوههن مع الغلس وانصرافهن قبل الرجال لم يكن فيه من حرج ، كما أنه ليس فيه مستمسك للقول بجواز كشف المرأة لوجهها بحضرة الرجال الأجانب .
8 = الغَلَس : فسّره المصنف رحمه الله بأنه : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل .
أي أنه عليه الصلاة والسلام كان يُصلي صلاة الصبح قبل أن يُسفر بالنهار .
9 = هل الأفضل أن تُصلى صلاة الفجر في حال التغليس أو في حال الإسفار ؟