تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

114-تأذي الملائكة بالروائح الكريهة

ح 122

عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بنو آدمَ .

في الحديث مسائل :

1= استشعار حضور الملائكة للصلوات ، واحترام هذا الحضور ولو مع غير الرؤية .

2= احترام شعور المصلِّين ، سواء في الروائح الكريهة كالثوم والبصل والكراث ، أو روائح السجائر والتدخين ، أو روائح الجوارب .

أو كان ذلك بالأصوات كأصوات تنظيف الأنف ، التي تتقزّز منها النفوس ، ويتأذى منها الناس .

3= الحرص على عدم أذيّة الناس ، لأن المصلي في الجماعة يطلب مزيد الأجر ، فلا يطلب مزيد الأجر بارتكاب ما يأثم به .

4= قاس العلماء على هذا الحديث : من يتأذى الناس منه بلسان أو حال .

قال القرطبي في التفسير :

قال العلماء : وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل من تأذّى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم ، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه ، لسوء صناعته ، أو عاهة مؤذية ، كالجذام وشِبهه ، وكل ما يتأذى به الناس ؛ كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة حتى تزول .

وقال :

قال أبو عمر بن عبد البر : وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام - رحمه الله - أفتى في رجل شكاه جيرانه ، واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده ، فَشُوور فيه فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه ، وألا يشاهِد معهم الصلاة ، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه . فذاكرته يوما أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك ، وراجعته فيه القول ، فاستدلّ بحديث الثوم وقال : هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم ، وصَاحِبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد . اهـ .

والجامع بينها أن هذا مما يتأذى منه بنو آدم .

5= لو كان جماعة المسجد كلهم يأكلون الثوم - مثلاً - فهل يُنهون عن أكل الثوم ؟ أو يُقال : إنه لا أحد منهم يتأذى بمثل هذه الروائح ؟

الصحيح : أنه يجب احترام المساجد وتعظيمها ، وأن العلة ليست تأذى الناس فحسب ، وإنما يُضاف إليها تأذى الملائكة .

ففي حديث الباب النص على ذلك : فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بنو آدمَ .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٩٦