تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لك بعد ذلك أن تقول : سألتُ الشيخ فلان ، فقال : كيت وكيت .

13 = في رواية البخاري : توضأ واغسل ذكرك .

وهذا لا يعني أنه يغسل ذكره بعد الوضوء ؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب ، وهذا قول الجمهور .

-------------------

22-شرح حديث: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا

الحديث السادس والعشرون: عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه قال : شُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ، فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا .

فيه مسائل :

1 = شُكي ، مبني للمجهول ، وجاء في رواية للبخاري عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه فائدة إيراد المصنف للراوي عن الصحابي .

وعباد بن تميم يروي عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه .

وقد تقدّم ذلك في الحديث التاسع في صفة الوضوء .

2 = هذا الحكم أعمّ من أن يكون إجابة لسائل أو واقعة عين أو تخصيص ذلك بمن شكا .

فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً .

3 = سبب ما يجده الإنسان في دُبِره وما يُخيّل له

قال عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . رواه الإمام أحمد ، وقال محققو المسند : حديث حسن .

4 = تسلّط الشيطان على المُصلّي ، فقد عَرَض الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته .

قال عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان عرض لي ، فشدّ عليّ ليقطع الصلاة عليّ ، فأمكنني الله منه فَذَعَتّه ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) فرده الله خاسيا . رواه البخاري ومسلم . قال النضر بن شميل فذعته بالذال أي خنقته .

وفي رواية لأحمد من حديث أبي سعيد رضي الله عنه : فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة ، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل .

ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه . كما في المسند وسنن أبي داود .

وهمزه الموتة ، ونفثه الشعر ، ونفخه الكبرياء .

5 = في الحديث قاعدة جليلة ، وهي : أن اليقين لا يزول بالشك .

فمن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث ، فلا يلتفت إلى الشك ، والعكس ، من تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه لا يلتفت إلى الشك .

أي أنه يبني على اليقين ويطرح الشك .

وهذا عام في كل شكّ .

6 = هذا القيد أغلبي ، أعني قوله ( لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )

فإن فاقد بعض هذه الحواس لا يمكن أن يجد ذلك .

7 = مشروعية السؤال عما أشكل على المسلم ، ولو كان مما يُستحيا منه عادة ، وتقدّم ذلك في الحديث السابق .

8 = إثبات أن الريح أو الصوت الخارج من الدُّبر ناقض للوضوء .

9 = لا فرق بين أن يكون الشك في هذين ( الصوت والريح ) أو يكون في خروج شيء من القبل أو الدُّبر ؛ لأن الطهارة يقين لا يزول بالشكّ ، ولا يؤمر المسلم بالتفتيش في ملابسه لمجرّد الشك ؛ لأن هذا يفتح عليه باب وسواس عليه .

والله تعالى أعلى وأعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٤٥