تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

107-في تحريم الكلام في الصلاة

ح 115

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ , وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ " فيه دليل على أن تحريم الكلام في الصلاة هو الأخير ، وهو الناسخ لما قَبْلَه

2= القُنوت يُطلق على عدة معاني :

على الصلاة . قال القرطبي : والقنوت الصلاة . قال الشاعر :

قانتا لله يتلو كتبه وعلى عمد من الناس اعتزل

وعلى طول القيام . قال أيضا : والقنوت في اللغة أصله القيام ، ومنه الحديث " أفضل الصلاة طول القنوت "

وقال أيضا :

وقيل : أصله الطاعة ، ومنه قوله تعالى : ( وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ) .

أقول : ومنه قوله تعالى في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) .

ويُطلق على الدعاء في الصلاة ، الفريضة أو النافلة . ويُسمى الدعاء الذي يُدعَى به في الصلاة : دعاء القنوت

قال القرطبي :

وقيل : إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء ، ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء جاز أن يسمى مُدِيم الطاعة قانتاً ، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة ، أو أطال الخشوع والسكوت ؛ كل هؤلاء فاعلون للقنوت . اهـ .

3= قوله : " وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ " يدل على التحريم .

ويؤيّده حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه عند مسلم ، قال رضي الله عنه :

بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

4= لو تكلّم إنسان لمصلحة الصلاة .

فإن كان تكلّم بالقرآن ، فلا إشكال ولا تفسد صلاته . كأن يقول : ( اقرأ ) إذا نسي الإمام الجهر في الجهرية

أو يسهو الإمام ولا يعرف ماذا يُراد منه ، فيُقال له : ( وقوموا ) أو ( اسجدوا ) .

وأحد الأئمة فَتَح عليه أحد المأمومين ، فلم يسمع ما قال ، فقال الإمام : ( نعم ) وهذا من ألفاظ القرآن .

وإن كان تكلّم بغير القرآن ففي المسألة خِلاف .

قال القرطبي : واختلف قول أحمد في هذه المسألة ؛ فذكر الأثرم عنه أنه قال : ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته ، فإن تكلم لغير ذلك فَسَدَتْ ، وهذا هو قول مالك المشهور ، وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بَطَلَتْ صلاته إلا الإمام خاصة ، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته . اهـ .

والذي يظهر مَنع الكلام ولو كان في مصلحة الصلاة ، إلا أن هذا الخلاف يُستفاد منه عدم الْحُكم ببطلان صلاة من تكلّم عامدا لمصلحة الصلاة .

5= لو تكلّم ناسياً أو جاهِلاً ، فهل تبطل صلاته ؟

الجواب : لا ، لقوله تعالى : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) .

والجهل تقدّم فيه حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٨٩