15-في باب السواك
الحديث التاسع عشر قال المصنف - رحمه الله - : باب السِّواك= وهذا يدلّ على ترتيب بديع ، فالمصنّف - رحمه الله - لما فرغ من بيان فرائض الوضوء وما يتعلّق بها ، أراد أن يُعقّب بهذا الباب لعلاقته بالوضوء ، بدليل أن بدأ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وسيأتي الحديث فيما بعد والكلام عليه .
= السِّواك : مأخوذ من " ساك " إذا دَلَك .
وقيل : من جاءت الإبل تتساوك ، أي تتمايل هزلاً .
ولذا يُقال : ساك فاه يسوكه سوكاً .
ويُقال : استاك وتسوّك ، واستنّ وشاص فاه .
وفي الاصطلاح : استعمال عود أو نحوه في السنان ليذهب الصفرة وغيرها .
ويُطلق السِّواك على الفعل وعلى العود الذي يُستاك به .
= من أي شيء يكون السؤاك ؟
قال الإمام النووي :
ويستحب أن يستاك بعود من أراك ، وبأى شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك ، كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان ... والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ، ولا رطب لا يزيل . انتهى .
وقال ابن القيم :
وأصلح ما تخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة ، فربما كانت سُمّاً ، وينبغي القصد في استعماله ، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ، ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان ، وقوّى العمود ، وأطلق اللسان ، ومنع الحفر ، وطيب النكهة ، ونقّى الدماغ ، وشهّى الطعام . وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد ومن انفعه أصول الجوز . انتهى .
= حُكم السِّواك :
مُستحب ، ويتأكد في مواضع .
= مواضع تأكّد السِّواك :
1 - عند قراءة القرآن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا تسوّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه ، فتسمّع لقراءته فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك ، فطهروا أفواهكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد .
والحديث أورده الألباني في الصحيحة تحت رقم 1213
وأما حديث : " إن أفواهكم طُرق للقرآن فطيّبوها بالسِّواك " فإنه لا يصح ، وانظر لذلك ضعيف الجامع ح 1401
2 - عند اصفرار الأسنان .
3 - عند دخول الإنسان منزله . سُئلت عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك . رواه مسلم .
وهذا فيه أدب نبوي يتمثّل فيه حسن معاشرة الأهل ، فيبدأ بالسِّواك أول ما يدخل بيته .
4 - عند النوم . لأن الإنسان إذا نام وفي أسنانه شيء من بقايا الطعام أو الشراب أثّر ذلك عليه ، وربما أضرّه .
بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام مع أزواجه ، فينام مع الزوجة من زوجاته في فراش واحد ، لا أنه يعتزلهنّ كما يفعل بعض الناس إما تقذّراً وإما تزهّداً .
5 - عند الاستيقاظ من النّوم .
قالت عائشة رضي الله عنها : كُنّا نُعِدّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوّك ويتوضأ . رواه مسلم .
قال الإمام النووي - رحمه الله - : قولها : " كنا نعدّ له سواكه وطهوره " فيه استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها ، والاعتناء بها . قولها : " فيتسوّك ويتوضأ " فيه استحباب السواك عند القيام من النوم . انتهى .
6 - بعد الأكل . لعدم بقاء شيء من بقيا الطعام على الأسنان ، فيُسبب الروائح الكريهة .
7 - بعد الوتر من الليل ، وقد أشار ابن حجر إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل ، وذكر أنها رواية لمسلم .
8 - عند تغيّر رائحة الفم ، لئلا يتقذّر الناس من الإنسان ، ثم ينفروا منه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة الكريهة من بدنه أو من فمه أو من ثوبه .