تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31-شرح كيفية الغسل

شرح عمدة الأحكام ح 32

عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم يغتسل ، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده .

ح 33

وكانت تقول : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، نغترف منه جميعا

فيهما مسائل :

1 = هذا الحديث قسمه بعضهم إلى حديثين ، وهو حديث واحد ، فإن قوله : وكانت تقول .. إلخ من رواية البخاري بالإسناد نفسه وفي الموضع نفسه .

فرواية البخاري : ثم غسل سائر جسده ، وقالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، نغرف منه جميعا .

2 = تكرر كثيراً أن لفظ ( كان ) يدلّ على كثرة ملازمة الفعل .

فعلى هذا يكون أكثر اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة رضي الله عنها على هذه الصفة ، ولا يعني أنه حافظ على هذه الصفة دون غيرها ، وسيأتي - إن شاء الله - بعده حديث ميمونة رضي الله عنها ، وفيه اختلاف .

3 = قولها رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة أي إذا أراد الاغتسال .

وتخصيص الغسل بأنه من الجنابة ليُباين غسل النظافة والتّبرّد .

4 = غسل يديه : أي قبل أن يُدخلهما في الإناء ، وهو مُصرّح به في حديث ميمونة .

وجاء في رواية للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يده .

5 = " ثم يغتسل ، ثم يخلل بيده شعره " فيه تقديم وتأخير .

أي انه يُخلل شعره بيده ، ثم يغتسل بعد ذلك .

6 = كيف يغسل رأسه ؟

يُخلل شعر رأسه بيده ، والتخليل إدخال الأصابع بين أجزاء الشعر .

والتخليل هو إدخال شيء بين أشياء . ومنه : تخليل الأسنان .

وقد جاء في رواية للبخاري : ثم يدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه ثلاث غُرف بيديه ، ثم يفيض الماء على جلده كله .

وفي رواية له : إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلاب ، فأخذ بكفه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقال بهما على رأسه .

وفي رواية له من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا ، وأشار بيديه كلتيهما .

7 = الغسل نوعان :

غسل كامل

غسل مجزيء

فالغسل الكامل : هو مثل روته عائشة وما روته أيضا ميمونة على ما سيأتي بيانه .

وأما المجزئ :

فمن اغتسل ولم يبدأ بالوضوء فغسله صحيح ، وهو ما يُسمّى الغسل المجزئ ، ومثله ما لو انغمس الجنب في ماء جارٍ أو في البحر بنيّة الاغتسال أجزأه إذا عمّم جسده بالماء ، أو دخل تحت ما يُسمّى بـ " الدش " أو صب الماء وعممه على جسمه ، وتمضمض واستنشق سواء قبل الغسل أو بعده ، فمن فعل ذلك فقد تطهّر من الجنابة .

ولا شك أن الغسل الكامل أفضل .

8 = وتوضأ وضوءه للصلاة ، أي مثل وضوئه للصلاة .

وفي حديث ميمونة – الآتي – أنه أخّر غسل قدميه إلى ما بعد غسل سائر بدنه .

9 = أروى بشرته : يعني بلل شعره فوصل الماء إلى أصول شعره حتى بلغ جلد الرأس

وهو المقصود بـ " بشرته " .

والحكم عام في الرجال والنساء .

ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء ، فتطهرين . رواه مسلم .

10 = أفاض : أي أفرغ الماء وصبه على جسده .

11 = التثليث في الغسل إنما هو في الرأس دون سائر البدن .

12 = هل يُشترط دلك الجسم باليد حال الاغتسال ؟

قال ابن قدامة - رحمه الله - : ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٦٢