وعلل ذلك بقوله : لا تزرموه .
8 = معنى " لا تُزرِموه "
أي : لا تقطعوا عليه بوله .
والسبب في ذلك ما يترتّب عليه من المفاسد
ومنها :
- تنجيس بقعة أكبر مما نجسه .
- تنجُّس ثياب الرجل .
- تضرر الرجل باحتباس البول .
9 = جواز إنكار المنكر والوعظ من المفضول مع وجود الفاضل .
وهذا مأخوذ من قوله : " فزجره الناس "
10 = فيه دليل على نجاسة بول الآدمي .
11 = تطهير الأرض بإكثار صب الماء عليها ، ومثلها الفُرش التي يصعب رفعها أو نزعها .
ولا يُشترط في تطهير التراب أن تُحفر الأرض أو يُرفع التراب .
فالنبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بإراقة الماء على البول .
ومثله لو نزل المطر على أرض نجسة فإنها تطهر إذا كان المطر كثيراً بحيث يُزيل النجاسة
12 = الذّنُوب والسِّجل والدّلو بمعنى واحد .
13 = وجوب احترام المساجد وصيانتها والعناية بها .
14 = فيه قاعدة : دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما .
وهنا ضرر ، وهو التنجيس
وضرر أكبر ، وهي العلل التي سبقت .
واحتمال مضرّة واحدة خاصة وأنها قد وقعت أولى من احتمال عدة مضارّ .
-------------------
26-شرح: سنن الفطرة
شرح عمدة الأحكام ح 30 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : الفطرة خمس : الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط.
فيه مسائل :
1 = الحديث لا يدل على الحصر
بدليل أنه جاء في رواية في الصحيحين : خمس من الفطرة .
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الفطرة : حلق العانة ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب .
ويدلّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشرٌ من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء . قال زكريا قال مصعب : ونسيت العاشرة ، إلا أن تكون المضمضة . زاد قتيبة قال وكيع : انتقاص الماء يعني الاستنجاء .
وذكر ابن العربي أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين خصلة . نقله ابن حجر .
2 = معنى الفطرة
في التنزيل العزيز ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
قال مجاهد : صبغة الله الإسلام ، فطرة الله التي فطر الناس عليها .
وكان الحسن يقول : فطرة الله الإسلام .
وقال الخطابي : الفطرة : الملة أو الدِّين .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ؛ في الرأس : السواك ، والاستنشاق ، والمضمضة ، وقص الشارب ، وفرق الرأس ، وفي الجسد خمسة : تقليم الأظافر ، وحلق العانة ، والختان ، والاستنجاء عند الغائط والبول ، ونتف الإبط . رواه عبد الرزاق ومن طريقه ابن جرير الطبري في التفسير .
وجاء في حديث الإسراء قوله عليه الصلاة والسلام : أُتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر ، فقيل : اشرب أيهما شئت ، فأخذت اللبن فشربته ، فقيل : أخذت الفطرة ، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك . رواه البخاري ومسلم .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ما من مولود إلا يولد على الفطرة . رواه البخاري ومسلم .
وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا روى هذا الحديث قرأ ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا )
فعلى هذا يكون تفسير الفطرة هنا التوحيد والإقرار بالوحدانية لله عز وجل .
قال ابن الأثير : والمعنى أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين ، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد .