تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

127-إدراك الفجر وهو جنب

شرح الحديث الـ 188

عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُدركه الفجر ، وهو جُنب من أهله ، ثم يغتسل ويصوم .

فيه مسائل :

1 = في رواية مسلم : كان يُصبح جُنباً من غير حُلُم ثم يصوم .

وفي رواية له : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصبح جنبا من جماعٍ غيرِ احتلام في رمضان ، ثم يصوم .

وفي رواية له عن عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدركه الفجر في رمضان وهو جُنب من غير حُلُم فيغتسل ويصوم .

وفي رواية له عن أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح جُنُباً من جماعٍ لا مِن حُلُم ، ثم لا يُفطر ولا يقضي .

2 = العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

فليس ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

فقد روى مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه ، وهي تسمع من وراء الباب ، فقال : يا رسول الله ! تُدركني الصلاة وأنا جنب . أفأصوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تُدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم . فقال : لست مثلنا يا رسول الله ! قد غَفَر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما أتّقي .

3 = يُدركه الفجر . يعني وقت الفجر ، فيلزمه الصوم وهو جُنُب .

لا أنها تُدركه الصلاة فيتأخر عنها .

4 = وهو جُنب من أهله .

تُفسّره الروايات الأخرى ، ومنها :

يُصبح جُنُباً من جماعٍ لا مِن حُلُم

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحتلم ؛ لأن الاحتلام من الشيطان .

5 = لا يعني ذلك أن الذي يُدركه الفجر من احتلام أنه لا يجوز له الصيام ، فليس الحُكم خاص بمن أصابته الجنابة من أهله .

وإنما أن ذلك كان باختياره ، فغيره الذي لا يقع باختياره كالمحتلم أولى بأن يُعذر .

6 = ثم يغتسل ويصوم

لا علاقة للصيام بالجنابة

فلو أن إنساناً لا يستطيع الاغتسال أو كان فاقداً للماء فإن صومه صحيح وعليه التيمم للصلاة لا للصيام .

من أدركه الفجر وهو جُنُب فإنه يصوم ولا يُفطر يومه ذلك ولا يجب عليه قضاء .

قالت أم سلمة - رضي الله عنها - : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح جُنُباً مِن جماعٍ لا مِن حُلُم ، ثم لا يُفطر ولا يقضي . رواه مسلم .

7 = لا فرق بين صوم النفل وصوم الفرض في ذلك .

8 = مثله الحائض فإنها إذا طهرت قبل الفجر فإنها تصوم ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر .

لكن إذا لم تطهر ولم ينقطع الدم إلا بعد طلوع الفجر ، فإنه لا يلزمها الإمساك وعليها القضاء .

9 = تيسير الإسلام ، ويُسر الدِّين .

وإنما يكون اليسر في الدِّين والتيسير على العباد فيما يسّر الله فيه .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢١٨