وفي رواية للبخاري : كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري
وهذا يدلّ على حرصهم رضي الله عنهم على السنة ، وعلى الصلاة إلى سُترة ما أمكن .
7= المقصود بـ " بين يَدَيْ الْمُصَلِّي " .
قال النووي : يعني بالمصلى موضع السجود ، وفيه أن السنة قرب المصلى من سترته .
وهذا يدل على أنه لا يضر المصلي من يَمُرّ بعد سترته ، ولا من يَمُرّ بعيدا عن مُصَلاّه ، ومكان سجوده .
ومنه يستفاد أنه لا حَرَج على المصلي أن يتحرّك ليصِل الصف إذا أُقيمت الصلاة وخلفه من يتنفّل ، لأنه لا يمرّ بين يديه ، والمتنفّل بعد الإقامة مُخالِف لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة . رواه مسلم .
والله تعالى أعلم .
-------------------
103-في مدافعة المار بين يدي المصلِّي
ح 111
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ , فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ .
في الحديث مسائل :
1= معنى " يستره " أي جَعَله سِترة بينه وبين الناس .
أي جَعَل في قِبلتِه ما يستره من الناس ، وما يَسمح بمرور الناس من أمام سترته .
2= حدّ السترة ارتفاعاً .
قدّرها العلماء بثلثي ذِراع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم يصلي ، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه مسلم .
قال النووي : وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلى ، وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل ، وهي قدر عظم الذراع ، وهو نحو ثلثي ذراع ، ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا . اهـ .
3= حدّها عرضا .
لا يُشترط لها عرض ، بل لو وَضَع سهما كفى وسَتر عن الناس .
وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد أمَرَ بالحربة ، فتُوضع بين يديه .
4= حُكم الخط في السترة :
لا يُجزئ الخط في السترة .
والحديث الوارد فيه رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وهو حديث ضعيف .
قال النووي : واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلى لا يكفي . قال : وإن كان قد جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، فهو ضعيف ... ولم يَرَ مالك رحمه الله تعالى ولا عامة الفقهاء الخط . اهـ .
وقال : وحديث الخط رواه أبو داود ، وفيه ضعف واضطراب .
5= لا يضرّ المصلي ما مرّ بعد السترة
ففي حديث أبي جحيفة رضي الله عنه : ثم رأيت بلالا أخذ عَنَزَة فركزها ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّراً ، فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين ، ورأيت الناس والدواب يَمُرّون من بين يدي العنزة . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : كان إذا خرج يوم العيد أمَرَ بالحربة ، فتُوضع بين يديه ، فيُصلي إليها والناس وراءه ، وكان يفعل ذلك في السفر ، فمن ثمّ اتخذها الأمراء . رواه البخاري ومسلم .
6= لو صلى إلى جدار قصير – كالذي يكون في المساجد يُتكأ عليه – وجَعَل الجدار سترة له ، فَمَرَ من فوق صبي . هل يُعتبر من المرور بين يديه ؟ وهل يمنعه من المرور ؟
سألت شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير – فيما مضى – فأجاب بأنه لا يَقطع الصلاة .
وإذا كان يُشوّش عليه فله أن يمنعه .
7= لم يُفرَّق بين مكان وآخر ، ولا بين زمان وآخر ، لا في النهي عن المرور وتغليظ النهي والتشديد فيه ، ولا في مُدافعة المارّ .
وقد فرّق بعض العلماء بين الحرم وغيره ، فقال بعض العلماء بأنه يُعفى عن المرور بين يدي المصلّي في الحرم .