تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

93-في قراءة الفاتحة

ح 101

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال : لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .

في الحديث مسائل :

1= لما فَرَغ المصنف رحمه الله من بيان صِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أتبع ذلك بـ باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود .

وكأنه يُشير بذلك إلى ضعف الخلاف في ذلك .

ثم أتبع ذلك كله بـ بابُ القراءةِ في الصَّلاةِ ، وافتتح الباب بما يتعلق بقراءة الفاتحة ، وكأنه يُشير إلى الخلاف الوارد فيها .

2= هذه المسألة من أكثر المسائل خلافاً واختلافاً ، حتى أُفرِدت بالتصنيف .

فقد أفردها بالتصنيف : محمد عبد الحي اللكنوي الهندي المتوفَّى 1264 هـ في كتاب بعنوان : إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خَلْف الإمام .

وقد طُبِع بتحقيق : عثمان ضميرية ، وألحق بالكتاب مُلحقَين لشيخ الإسلام ابن تيمية وللحافظ ابن عبد البر .

3= سبب الخلاف في قراءة الفاتحة .

أن الأحاديث جاءت بالتأكيد على قراءتها ، وجاءت الآية والأحاديث بالأمر بالإنصات لقراءة الإمام ، فوقع الخلاف .

4= من الأحاديث الواردة في قراءة الفاتحة :

حديث الباب : لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

وحديث أبي هريرة مرفوعاً : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثا - غير تمام . رواه مسلم .

هذه في وُجوب قراءة الفاتحة

ويُقابهلها من النصوص ما فيه الأمر بالإنصات حال قراءة الإمام ، وأن قراءة الإمام قراءة لمن خَلْفَه ، فمن ذلك :

قوله تعالى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .

وقول أبي هريرة : صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة نظن أنها الصبح ( يعني الفجر ) فقال : هل قرأ منكم من أحد ؟ قال رجل : أنا . قال : إني أقول مالي أنازع القرآن . قال : فسكتوا بعد فيما قرأ فيه الإمام . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وغيرهم ، وهو حديث صحيح .

واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

وبقوله صلى الله عليه وسلم : إنما جُعِل الإمام إنما الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا . متفق عليه .

وفي رواية لمسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا قرأ فأنصتوا .

5= طريقة أهل العلم في التوفيق بين النصوص التي ظاهرها التعارض : هو الْجَمْع بين النصوص ما أمكن .

قال الشيخ أحمد شاكر : إذا تعارض حديثان ظاهراً ، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ ، ويجب العمل بهما . اهـ .

وقال الشيخ الشنقيطي في الجمع بين النصوص : وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن ، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول . اهـ .

6= خُلاصة الأقوال في قراءة الفاتحة للمأموم :

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن القراءة خلف الإمام .

فأجاب :

الحمد لله للعلماء فيه نزاع واضطراب مع عموم الحاجة إليه ، وأصول الأقوال ثلاثة :

طرفان ووسط .

فأحد الطرفين : أنه لا يقرأ خَلْف الإمام بِحَال .

والثاني : إنه يقرأ خلف الإمام بكل حال .

والثالث : وهو قول أكثر السلف إنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ ، فإن استماعه لقراءة الإمام خير من قراءته ، وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه ، فإن قراءته خير من سكوته ، فالاستماع لقراءة الإمام أفضل من القراءة ، والقراءة أفضل من السكوت ؛ هذا قول جمهور العلماء ، كمالك وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابهما وطائفة من أصحاب الشافعي وأبى حنيفة ، وهو القول القديم للشافعى وقول محمد بن الحسن .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٦٩