ومن الأدلة الدالة على وجوب حضور الجماعة ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُرخِّص له فيُصلي في بيته ، فرخّص له ، فلما ولّى دعاه ، فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ فقال : نعم . قال : فأجب .
13 = " فِيهِ تَقْدِيمُ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ عَلَى الْعُقُوبَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَسِرُّهُ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِالأَهْوَنِ مِنْ الزَّوَاجِرِ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الأَعْلَى " قاله الحافظ العراقي .
وهذه يؤخذ منها درس في التربية ، في تربية الأولاد ، وفي تربية الطلاّب أو الطالبات ، فيُقدّم الوعيد على مَن فعل كذا – مثلاً – ولكن تؤخّر العقوبة وتُرجى ، ويُجعل مكانها العفو .
والله تعالى أعلى وأعلم .
-------------------
59-في خروج النساء إلى الصلاة
الحديث الـ 65
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها .
قال : فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن .
قال : فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ، ما سمعته سبه مثله قط ، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : والله لنمنعهن ؟
وفي لفظ لمسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله .
في الحديث مسائل :
1 = معنى الاستئذان
هو طَلَب الإذن والسماح
2 = فيه إشارة إلى عِظم حق الزوج ، وأن المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها حتى ولو كان هذا الخروج إلى الصلاة .
3 = هل للزوج منع زوجته من الخروج للمساجد عند فساد الزمان أو خشية الفتنة ؟
للزوج منع زوجته من الخروج للمساجد إذا وُجِد الفساد ، أو خُشي من الفتنة
قالت عائشة رضي الله عنها : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد : قلت لِعَمْرَة : أو مُنعن ؟ قالت : نعم .
وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لما أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيبِ وحسنِ الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .
قال ابن المبارك : أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين ، فإن أبَت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطهارها ولا تتزين ، فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك .
وعند الإمام أحمد وأبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، ولكن ليخرجن وهن تفلات .
أي غير مُتطيِّبات ولا متزيِّنات .
وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة .
وعنده أيضا من حديث زينب امرأة عبد الله قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا .
ولما تزوّج الزبير رضي الله عنه عاتكة بنت زيد أرادت أن تخرج إلى العشاء فشقّ ذلك على الزبير ، فلما رأت ذلك قالت : ما شئت ! أتريد أن تمنعني ؟ فلما عِيل صبره خرجت ليلة إلى العشاء فسبقها الزبير ، فقعد لها على الطريق من حيث لا تراه ، فلما مرت جلس خلفها فضرب بيده على عجزها فنفرت من ذلك ، ومضت ، فلما كانت الليلة المقبلة سمعت الأذان فلم تتحرك ، فقال لها الزبير : مالَكِ ؟ هذا الأذان قد جاء ! فقالت : فَسَدَ الناس ، ولم تخرج بعد . ذكره ابن عبد البر في التمهيد وفي الاستيعاب وابن حجر في الإصابة .
4 = شِدّة غضب الصحابة عند مُخالفة السنة
فابن عمر رضي الله عنهما غضب واشتد غضبه ، وسبّ ابنه سباً شديداً لمخالفته السنة ، فهو يُنكر عليه أنه يُحدِّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والابن يقول برأيه ، أي أن الابن عارَض قول النبي صلى الله عليه وسلم برأيه .