تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب : يصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصنَع .

فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جدار فاتخذه قبلة ، فجاءت بهمة تمرّ بين يديه فما زال يُدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ، ومرّت من ورائه . رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيره .

ففي الأماكن المزدحمة ، كالحرمين والجوامع لا يُصلي المصلّي إلا إلى سُترة ، فإذا أراد أحد أن يمر فليُدافِعه ، فإن أصرّ فليتقدّم إلى سُترته كما في الحديث السابق .

والله تعالى أعلم .

-------------------

104-في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه

ح 112

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ ، فمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ , فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ .

في الحديث مسائل :

1= هذا الحديث بوّب عليه الإمام البخاري : باب سترة الإمام سترة من خلفه .

وهذا التبويب مأخوذ من حديث ضعيف ، وهذه عادة الإمام البخاري إذا كان الحديث ضعيفا أو ليس على شرطه جَعَله عنوان الباب .

وهذا الحديث رواه الطبراني في الأوسط .

وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : سُترة الإمام سترة من ورائه . قال عبد الرزاق : وبه آخذ ، وهو الأمر الذي عليه الناس .

وفي المسالة خلاف قديم .

2= مسألة :

إن قيل : تبويب الإمام البخاري " سترة الإمام سترة من خلفه " لا يَدل عليه الحديث ، لأن في الحديث التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلي إلى غير سترة ، فكيف فُهِم منه هذا الفقه ؟

فالجواب : أن هذا من قياس الأوْلَى ، وهو إذا كان مرور المارّ بيني يدي الصف لا يَقطع صلاة المأمومين ، والإمام يُصلي إلى غير سُترة ، فأولى إذا كان الإمام يُصلي إلى غير سُترة .

ومنطوق الحديث أن صلاة المأمومين صحيحة بدليل عدم الإنكار – كما سيأتي – .

3= قال ابن عبد البر : وقد قيل : الإمام نفسه سترة لمن خلفه .

ثم قال رحمه الله : وإذا كان الإمام أو المنفرد مُصلّيا إلى سترة فليس عليه أن يدفع من يمرّ من وراء سترته

، هذا كله لا خلاف فيه بين العلماء على ما رسمته . ومما يوضح لك أن الإمام سترة لمن خلفه حديث هشام بن الغازي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر أو العصر فجاءت بهمة تمرّ بين يديه فجعل يداريها حتى رأيته ألصق منكبه بالجدار ، فَمَرّت خلفه . اهـ .

قال الإمام النووي رحمه الله : في هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة ، وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه .

4= قوله : " حمار أتان " الأتان هي أنثى الحمار . و " تَرتَع " أي تَرعى .

5= قوله : " نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ " أي قارَبتُ البلوغ .

وهذا بوّب عليه الإمام البخاري في كتاب العِلم : باب متى يصح سماع الصغير ؟

قال النووي : واخْتَلَف العلماء في سن ابن عباس رضي الله عنهما عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقيل : عشر سنين ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، وهو رواية سعيد بن جبير عنه . قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : وهو الصواب . اهـ .

6= قوله : " يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى " أي في مِنى ، المشعر المعروف .

وفي رواية لمسلم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بِمِنى في حجة الوداع ، يُصلي بالناس . قال : فَسَارَ الحمار بين يدي بعض الصف ، ثم نزل عنه ، فَصَفّ مع الناس .

7= قوله : " إلَى غَيْرِ جِدَارٍ " يَدل بمفهومه أنه يُصلي إلى غير سُترة .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٨٤