تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود بـ " المَقَاوِد " ما تُقاد به الدابة من لجام وحبل ونحوه .

-------------------

68-في تسوية الصفوف

ح 75

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سووا صفوفكم ، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة .

في الحديث مسائل :

1 = ترتيب المؤلف رحمه الله منطقي ، فإنه بدأ بذِكر المواقيت ، ثم ذَكر فضل صلاة الجماعة ووجوبها ، ثم الأذان ، ثم استقبال القبلة ، ثم ذَكَر ما يتعلق بالصفوف .

ذلك أن الصلاة إذا حَضَرَتْ واستقبل المصلُّون القبلة فقد بَقِي عليهم قبل الدخول في الصلاة تَسْوية الصفوف

وسيأتي في الحديث التالي حُكم تسوية الصفوف .

2 = تدلّ أحاديث الباب بمجموعها على أهمية تسوية الصفوف وإقامتها وحُسنها ، وأن ذلك من تمام الصلاة ، إذ أن إقامة الصف لها تعلّق بالصلاة نفسها .

ففي رواية للبخاري : سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : وأقيموا الصف في الصلاة ، فإن إقامة الصفّ من حُسْنِ الصلاة . وفي حديث أنس رضي الله عنه قال : أُقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري . رواه البخاري ومسلم .

3 = السنة للإمام أن يتفقد الصفوف قولاً وفعلا ، أما القول فما يتم به تسوية الصفوف ، من تقويم معوجّ ، وتعديل مائل ، وأمر بإتمام الصفّ الْمُقدَّم ، وأما الفعل فباليَدِ ، على ما سيأتي بيانه في الحديث الذي يليه .

وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتموا الصف الأول ، ثم الذي يليه ، وإن كان نقص فليكن في الصفّ المؤخر .

فهذا من القول في تسوية الصفوف ، ومسح المناكب من الفعل .

قال ابن دقيق العيد : تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ : اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ .

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ن يأمر بتسوية الصفوف ، فإذا أخبروه أن قد استوت ، كَبَّر . رواه الإمام مالك وعبد الرزاق .

وفي رواية لعبد الرزاق عن بن عمر قال : كان عمر لا يُكبِّر حتى تعتدل الصفوف ، يَوكِّل بذلك رجالا .

وروى عبد الرزاق عن مالك عن عمه ابن أبي سهيل عن أبيه قال : كنت مع عثمان فقامت الصلاة وأنا أُكلِّمه في أن يَفرض لي ، فلم أزل أكلمه وهو يُسوي الحصى بيده حتى جاءه رجال قد كان وَكَّلَهم بتسوية الصفوف فأخبروه أنها قد استوت ، فقال لي : استوِ في الصف ، ثم كَبَّر .

قال ابن عبد البر : وأما تسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسوية الصفوف ، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده ، وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه .

4 = مُبالغة الصحابة رضي الله عنهم في إقامة الصفوف .

روى البخاري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري ، قال أنس : وكان أحدنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدَمَه بِقَدَمِه .

5 = التراصّ في الصف ، وإتمام الصف الأول هو صِفة صَفّ الملائكة عند ربها .

فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : خرج علينا فقال : ألا تَصُفُّون كما تصفّ الملائكة عند ربها ؟ فقلنا : يا رسول الله ! وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يُتِمُّون الصفوف الأُوَل ، ويتراصون في الصف . رواه مسلم .

6 = تسوية الصفوف ليست خاصة بالإمام بل الخطاب عام لجميع المصلِّين .

ويدلّ عليه ما قاله أبو هريرة رضي الله عنه : أُقيمت الصلاة فقُمنا فعُدِّلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقوله في الأحاديث المتقدِّمة :

سووا صفوفكم

وأقيموا الصف

أقيموا صفوفكم وتراصوا

هذه الألفاظ تدلّ على أن الخطاب للجماعة ، أي للمأمومين .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٢٨