تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36-في الغسل على من جامع

شرح الحديث الـ 38

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثم جهدها فقد وجب الغسل .

وفي لفظ لمسلم : وإن لم يُنزل .

في الحديث مسائل :

1 = قوله : إذا جلس

المقصود به الرجل ، سواء كان الزوج مع زوجته ، أو السيد مع سُرّيّته .

2 = ما المقصود بالشُّعب الأربع ؟

قال الإمام النووي رحمه الله :

اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع ؛ فقيل : هي اليدان والرجلان ، وقيل : الرجلان والفخذان ، وقيل الرجلان والشفران ، واختار القاضي عياض أن المراد شعب الفرج الأربع ، والشعب النواحي ، واحدتها : شعبة .

3 = معنى " جهدها "

قال النووي : ومعنى جهدها حفرها ، كذا قاله الخطابي ، وقال غيره : بلغ مشقتها . يُقال : جهدته وأجهدته ، بلغت مشقته . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها ، والجهد الطاقة ، وهو إشارة إلى الحركة ، وتمكن صورة العمل .

ثم قال : ومعنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ماذكرناه .

4 = " وجب الغسل " أي لزمه الغُسل ووجب عليه أن يغتسل بمجرّد أن يولج الرجل ذكره في الفرج .

5 = هذا الحديث ناسخ لما كان في أول الأمر : إنما الماء من الماء .

ولذا لما روى الإمام البخاري الأحاديث الناسخة ، ثم ساق الأحاديث المنسوخة قال :

الغسل أحوط ، وذاك الآخر ، وإنما بيّنا لاختلافهم .

أي ساق الأحاديث لبيان الاختلاف لا أنه يرى أن الرخصة في ذلك منسوخة .

وقال الإمام النووي : وأما حديث " الماء من الماء " فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا : إنه منسوخ . انتهى .

وقد وردت آثار عن بعض الصحابة ، كعثمان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب رضي الله عنهم ، وردت عنهم آثار وفتاوى أنهم قالوا : إذا جامع الرجل امرأته فلم يُمنِ . قالوا : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره .

وهذه أقوال لبعض الصحابة رضي الله عنهم ، وإذا قرأها طالب العلم ربما يقع في حيرة

ولا إشكال في ذلك ، فالأمر المنسوخ قد لا يبلغ بعض الصحابة ، ويبلغ غيرهم .

والحجة في ذلك بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم

ثم إن مَنْ كان معه زيادة علم فإنه يُقدّم على من لم يكن كذلك .

والناقل عن الأصل يُقدّم على من أبقى على الأصل .

والمثبت للحكم مُقدّم على النافي

وقول الصحابي حجة إذا لم يُخالف النص ، ولم يُخالفه غيره .

قال أُبي بن كعب رضي الله عنه : إنما كانت رخصة في أول الإسلام ، ثم أمرنا بالغسل بعد .

فهذا إثبات النسخ ، وفيه زيادة علم .

وتقدّمت الإشارة إلى أن الصحابي قد لا يبلغه النسخ ، وسبقت الإشارة إليه في شرح الحديث الرابع عشر .

وأشرت إلى أن ابن مسعود رضي الله عنه على سعة علمه كان لا يرى سوى تطبيق اليدين بين الركبتين حال الركوع ، كما في صحيح مسلم .

6 = من النواسخ لحديث " إنما الماء من الماء "

حديث الباب ، ورواية مسلم صريحة : وإن لم يُنزل .

وحديث : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل .

وفي رواية للإمام أحمد وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً : إذا التقى الختانان ، وتوارت الحشفة ، فقد وجب الغسل .

وعند الترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث عائشة مرفوعا : إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل . فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا .

وحديث : إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

7 = معنى التقاء الختانين

ختان الرجل هو حد قطع القلفة التي تكون على رأس الذّكر عندما يُختن .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٦٩