تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

132-في الصوم في السفر مع المشقة

شرح الحديث الـ 194

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فرأى زحاما ورجلاً قد ظُلل عليه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : صائم . فقال : ليس من البرّ الصوم في السفر

ولمسلم : عليكم برخصة الله الذي رخّص لكم .

في الحديث مسائل :

1 = تنبيه :

أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله صلى الله عليه وسلم : " عليكم برخصة الله التي رخّص لكم " مما أخرجه مسلم بشرطه ، وليس كذلك ، وإنما هي بقية في الحديث لم يُوصل إسنادها كما تقدم بيانه . نعم وقعت عند النسائي موصولة في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده . اهـ . نبّه عليه الحافظ في الفتح .

وهذه الزيادة رواها مسلم بإسناده ، فقال :

وحدثناه أحمد بن عثمان النوفلي حدثنا أبو داود حدثنا شعبة بهذا الإسناد نحوه ، وزاد قال شعبة : وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد أنه قال : عليكم برخصة الله الذي رخّص لكم . قال : فلما سألته لم يحفظه .

وهذا كما نبّه عليه الحافظ ليست برواية موصولة ؛ لأن شعبة قال : وكان يَبلُغني .. فلما سأل شعبة شيخه محمد بن عبد الرحمن بن سعد عن هذه الزيادة لم يعرفها.

وهذه الزيادة ثابتة عند النسائي وغيره ، ومعناها ثابت في أحاديث أخرى في الحثّ على الأخذ بالرخصة .

2 = كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، يعني في حال السفر وأثناء الطريق .

3 = لا تعارض بين هذا الحديث وبين الأحاديث السابقة واللاحقة .

لأن الصيام في السفر يجوز في حالات ، ويُمنع في حالات .

4 = معنى البِرّ : التوسّع في الطاعة . وقيل معنى البِرّ : الطاعة .

5 = متى يكون الصيام في السفر ليس من البر ؟

إذا وُجدت المشقة أو غلب على الظن حصول الضرر .

إذا ظُن به الإعراض عن رخصة الله التي رخّص لعباده .

من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر .

إذا كان ذلك مدعاة للقعود عن العمل ، والتطلّع لخدمة الآخرين له .

[ أشار إليها الحافظ ابن حجر في الفتح ] .

أما مَن يسهل عليه الصيام ولا توجد معه مشقة ، كأن يكون سافر سفراً قصيراً ، أو بوسيلة مُريحة ، ولم يحتَجْ إلى خدمة الناس له ، ومَن يشقّ عليه القضاء بعد ذلك ، فالصيام في حقه أفضل .

لأنه أبرأ للذمّة أولاً .

وثانياً : لا توجد المشقة .

وثالثاً : لتخيير النبي صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمي ، يدلّ على تساوي الطرفين في المسألة ، وأنه مُخيّر بين الصيام والإفطار في حال السفر في مثل هذه الحالات .

6 = تقييد قاعدة : العِبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

فقوله عليه الصلاة والسلام : ليس من البرّ الصوم في السفر .

لا عِبرة في عموم اللفظ ، وإنما العِبرة هنا بخصوص السبب .

7 = رواية : ليس من أم بر أم صيام في أم سفر . لا تصحّ ، وانظر لذلك الإرواء ( 4 / 58 ) .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٢٥