تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76-في متابعة الإمام في التأمين

ح 83

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا , فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ : غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " إذا أمّن " معنى التأمين :

أي قول : آمين . ولا يجوز تشديد الميم ، فإن المعنى يختلف ، وهو القصد ، ومنه قوله تعالى : (وَلا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ) أي قاصدين .

والمعنى : اللهم استجب لما تضمنته الفاتحة من دعاء ، ويدل عليه ما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل – وفيه – : فإذا قال : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .

فناسب بعد هذا السؤال أن يقول المأموم : اللهم استجِب ، يعني هذا الدعاء .

وفي قول : آمين معنى آخر ، وهو أن الذي يُؤمِّن على الدعاء كالداعي ، ومنه دعاء موسى عليه الصلاة والسلام وتأمين هارون ، فقال الله : ( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) مع قوله قبل ذلك : ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) فالدّاعي هنا موسى عليه الصلاة والسلام وهارون عليه الصلاة والسلام أمّن على دعائه ، ونُسِبت الدعوة لهما .

وفي شرعنا أن الإمام يدعو والمأموم يُؤمِّن ، كما في القنوت من الوتر ، وكما في الاستسقاء ونحو ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فالمستمع للفاتحة هو كالقارئ ، ولهذا يؤمِّن على دعائها . اهـ . يعني الفاتحة .

2 = حُكم التأمين ، أي قول آمين .

الجمهور على أنه سُنّة ، وحَملوا قوله ألأمر في هذا الحديث على الاستحباب بدليل ما جاء في بعض روايات الحديث :

إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم .

3 = هل يُؤمِّن الإمام ؟

السنة أن الإمام يُؤمِّن ، كما دل عليه حديث الباب .

وروى أبو داود بإسناده إلى عن وائل بن حجر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ (وَلا الضَّالِّينَ) قال : آمين ، ورفع بها صوته . وصححه الألباني .

وقال الإمام البخاري : باب جهر الإمام بالتأمين . وقال عطاء : آمين دعاء . أمَّنَ ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّة . وكان أبو هريرة يُنادي الإمام : لا تَفُتْنِي بـ " آمين " . وقال نافع : كان بن عمر لا يَدَعَه ، ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خيراً . اهـ .

قال ابن دقيق العيد :

الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يُؤَمِّنُ . وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ . وَاخْتِيَارُ مَالِكٍ : أَنَّ التَّأْمِينَ لِلْمَأْمُومِينَ . وَلَعَلَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَهْرُ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ . فَإِنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُمْ بِتَأْمِينِهِ . فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهِ . وَذَلِكَ بِالسَّمَاعِ . اهـ .

4 = هل يَجهر المأموم بالتأمين ؟

السنة أن يَجهر الإمام والمأموم والمنفرد بالتأمين .

وعقد الإمام البخاري باباً فقال : باب جهر المأموم بالتأمين .

ثم ساق بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين . فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤٥