تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أراد الاستزادة حول هذا الموضوع فليُراجِع جامع أحكام النساء للعدوي .

والله تعالى أعلم .

-------------------

89-في الصلاة في النعال

ح 97

عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَال : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ : نَعَمْ .

في الحديث مسائل :

1= أن السنة الصلاة في النِّعَال ، لهذا الحديث ولقوله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما . رواه أبو داود .

2= أن تطبيق هذه السُّنَّة في المساجد بشرطين :

الأول : أن لا يكون في النّعلين أذى .

ودليل ذلك :

أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى بأصحابه فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

الثاني : أن لا يكون هناك فُرُش تُمسك الأوساخ وتَعلَق بها روائح الأحذية .

ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً ، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما . رواه أبو داود .

ويُقال مثل ذلك في الجوارب التي يكون بها روائح كريهة تؤذي المصلِّين إذا سَجَدوا ، فإنه إذا كان بها روائح يتأذى بها الناس فيجب إزالة ما يؤذي الناس .

3= إذا خَلَع نعليه في الصلاة فأين يضعهما ؟

يضعهما عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد ، فإن كان عن يساره أحد فليضع نعليه بين رجليه .

ففي الحديث السابق : إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً ، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما . رواه أبو داود .

وفي الحديث الآخر : إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد ، وليضعهما بين رجليه . رواه أبو داود .

وما يَفعله كثير من الناس في أطهر البقاع مُخالِف لهذا الأمر النبوي ، فإنك ترى كثيرا من الناس إذا أراد أن يُصلي في الحرم المكي وَضَع نعليه أمامه ، ثم يتقدّم فتكون أمام غيره .

وفي هذا امتهان لأطهر البِقاع ، وامتهان لكرامة المؤمن الذي كرّمه الله ، فيأتي من يأتي فيضع نعاله أمام المصلين ، وربما كانت قريبة جدا منهم في السجود ، بل إنها تُضايق أحياناً المصلين .

وفاعل ذلك آثم بِفِعله خاصة إذا كانت تلك الأحذية مُبلّلة أو تَحْمِل القَذَر .

4= سبب الصلاة في النَّعال .

مُخالَفة اليهود .

قال صلى الله عليه وسلم : خالِفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم . رواه أبو داود .

5= هذا الأمر ليس للوجوب ، والذي صَرَفَه عن الوجوب ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا .

وما تقدّم من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً .

6= الصلاة بالنّعال مقياس لاختبار الوسوسة !

قال العلامة صدّيق حسن خان في كلام له عن تطهير النّعل بالمسح بالأرض :

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما عَلِم حدوث الشكوك في الطهارات فيما يأتي من الزمان ، وأطلعه الله على ما يأتي به المصابون بالوسوسة من التأويلات التي ليس لها في الشريعة أساس : أوضح هذا المعنى إيضاحاً يَنْهَدِم عنده كل ما بَنَوه على قنطرة الشك والخيال ، فقال :

" إذا جاء أحدكم المسجد ؛ فلينظر نعليه ، فإن كان فيها خبث فليمسحه بالأرض ، ثم ليُصلّ فيهما .

ولفظ أحمد وأبي داود : إذا جاء أحدكم المسجد ؛ فليقلب نعليه ولينظر فيهما ، فإن رأى خبثاً فليمسحه بالأرض ، ثم ليُصلّ فيهما " .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٦٤