148- باب الذِّكر عقيب الصلاة
فيه مسائل :
1= لَمّا فَرَغ المصنف رحمه الله من باب الوتر أعقبه بهذا التبويب ، والذي يظهر أن حقّ هذا الباب التقديم ؛ لأنه ألْصَق بالصلاة ، فكان ينبغي أن يأتي بعد " باب التشهّد " ، إلاّ أن يُقال : أن الوتر ألْصَق بالصلاة وآكد من الذِّكر ؛ لأنه صلاة ، فأتبعه باب التشهّد .
ومما يُؤكِّد على الوتر أن بعض أهل العلم قال بِوجوبه . بل قال الإمام أحمد رحمه الله : مَن تَرك الوتر فهو رجل سوء ، ولا ينبغي أن تُقْبَل له شهادة !
وقال فِيمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى تَرْكِ سُنَنِ الصَّلاةِ : رَجُلٌ سُوءٌ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عنه : الْوَتْرُ سُنَّةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ فَهُوَ رَجُلُ سَوْءٍ .
قال البهوتي في شرح منتهى الإرادات : فَإِنَّ تَهَاوُنَهُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مُحَافَظَتِهِ عَلَى أَسْبَابِ دِينِهِ ، وَرُبَمَا جَرَّهُ التَّهَاوُنُ بِهَا إلَى التَّهَاوُنِ بِالْفَرَائِضِ .
2= عَقِيب : بفتح العين وكسر القاف .
قال في اللسان : والتَّعاقُبُ والاعْتِقابُ : التَّداوُل ، والعَقِيبُ كلُّ شيءٍ أَعْقَبَ شيئاً ، وهما يَتَعاقَبانِ ويَعْتَقِبانِ ، أَي : إِذا جاءَ هذا ذَهَب هذا ، وهما يَتَعاقَبانِ كلَّ الليل والنهار ، والليلُ والنهارُ يَتَعاقَبانِ ، وهما عَقيبان ، كلُّ واحدٍ منهما عَقِيبُ صاحبه ، وعَقِيبُك الذي يُعاقِبُك في العَمَل ، يَعْمَلُ مرَّةً وتَعْمَلُ أَنت مَرَّةً . اهـ .
3= الذِّكر يُطلَق على عِدّة معانٍ ، سواء في القرآن أو في السنة ، وقد يُطلَق في القرآن ويُراد به الدِّين ، كما في قوله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) .
والمراد به هنا الذِّكْر الوارد بعد السلام من الصلاة .
4 = سيذكر المصنف رحمه الله ما يتعلق بالذِّكْر الوارد بعد السلام من الصلاة ، وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك.
5 = الذِّكْر بعد السلام من الصلاة سُنّة ، ومن حافظ عليه أُجِر ، وسيأتي بيان ذلك في أنواع التسبيح وأعدادها .
عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ كِتَابٍ إلَى مُعَاوِيَةَ : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ : لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ . اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ , وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ .
ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ .
وَفِي لَفْظٍ : كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ , وَإِضَاعَةِ الْمَالِ , وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ , وَوَأْدِ الْبَنَاتِ , وَمَنْعٍ وَهَاتِ .
في الحديث مسائل :
1= مكاتبة الأمراء والْحُكّام فيما يتعلّق بأمور الدِّين ، ومناصحتهم في ذلك وفي غيره .
2= العمل بالكِتاب إذا عُرِف الْخَطّ ، واعتماده .
3= قال ابن دقيق العيد :
وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ . وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادٍ لا تُحْصَى . اهـ .
أي أنَّ أدلة أحاديث الآحاد والعمل بها كثيرة جداً ، ولم يَرِد التفريق بين أحاديث الآحاد وغيرها لا في العقائد ولا في الأحكام إلاَّ عندما ظهرت البِدع ، وحُكِّمت العقول – بِزعمهم – .
4= اسْتِحْبَابِ هَذَا الذِّكْرِ الْمَخْصُوصِ عَقِيبَ الصَّلاةِ ، وَذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِي التَّوْحِيدِ ، وَنِسْبَةِ الأَفْعَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَنْعِ وَالإِعْطَاءِ ، وَتَمَامِ الْقُدْرَةِ . قاله ابن دقيق العيد .