تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ( فأبِن ) أي : فأبعد .

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح ، وأن ينفخ في الشراب . رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ، وهو حديث حسن ، كما قال الألباني .

ويلحق بهذا النهي النفخ في الإناء خاصة إذا كان هناك من يشرب بعده .

قال الحليمي : وهذا لأن البخار الذي يرتفع من المعدة أو ينزل من الرأس وكذلك رائحة الجوف قد يكونان كريهين ، فإما إن يعلقا بالماء فيضرّا ، وإما أن يفسدا السؤر على غير الشارب ؛ لأنه قد يتقذر إذا علم به ، فلا يشرب . نقله عنه الإمام البيهقي ثم قال :

وذكر كليب الجرمي أنه شهد عليا رضي الله عنه نهى القصّابين عن النفخ في اللحم ، وهو نظير النفخ في الطعام والشراب الذي جاء النهي عنه ؛ لأن النكهة ربما كانت كريهة فكرّهت اللحم وغيّرت ريحه ، وقد عرف ذلك بالتجارب .

والله أعلم .

-------------------

14-شرح حديث: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين

الحديث الثامن عشر :عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين ، فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة . فقالوا : يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .

فيه مسائل :

روايات الحديث :

في رواية للبخاري قال : وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى .

وفي رواية له : وما يعذبان في كبير ، إنه لكبير .

وفي رواية له : أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة .

وفي رواية له أيضا : أما هذا فكان لا يستتر من بوله ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة .

وفي رواية للنسائي : كان أحدهما لا يستبرئ من بوله .

وفي رواية لأحمد وابن ماجه : أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله .

وفي رواية : لا يتوقّى

مكان القبرين :

في المدينة ، فقد جاء في رواية للبخاري قال ابن عباس رضي الله عنهما : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة .

وفي رواية له : بعض حيطان المدينة .

ففي هذه الرواية الجزم بأن القبرين في بعض حيطان المدينة .

= قوله صلى الله عليه وسلم : وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى .

وفي الرواية الأخرى قال : وما يعذبان في كبير ، إنه لكبير .

المراد به والله أعلم أنه ليس بكبير في نظر الناس ، ولكنه عند الله كبير .

أو أنه ليس بأمر كبير يشق التّحرز منه ، ولكنه كبير عظيم عند الله .

إثبات عذاب القبر

وهو ثابت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فمن الكتاب قوله تعالى عن آل فرعون : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )

قال قتادة : صباحَ ومساءَ الدنيا ، يُقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغاراً لهم .

وقال ابن زيد : هم فيها اليوم يُغدى بهم ويُراح إلى أن تقوم الساعة .

قال ابن كثير : وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور .

وقال جلّ ذِكرُه : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )

قال مجاهد في تفسير هذه الآية : هو عذاب القبر .

وورد خلاف ذلك عن جماعة من السلف .

ولا إشكال في ذلك فهو محتَمَل ، كما أنه لا إشكال في ختم الآية بقوله : ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) لما يعلمون من عذاب القبر ، وتُدركه سائر المخلوقات .

على ما سيأتي بيانه .

وقال عز وجل : ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٦