فَمَع محبته صلى الله عليه وسلم لأبي جَهْم - حتى يأمر أن يُؤتَى بِأَنْبِجَانِيَّتِه - إلاَّ أن ذلك لَم يمنعه مِن قول الْحَق ، وذِكْر مَا فِيه ، فالْمُسْتَشَار مُؤتَمَن .
7= جَوَاز الفِعْل والأخْذ مع عدم الاستئذان ، إذا كان الآخِذ يَعْلَم بإذن صاحبه .
قال النووي : وأمَّا بَعْثُ صلى الله عليه وسلم بِالْخَمِيصَة إلى أبي جهم وطلب أنْبِجَانِيِّه ، فهو من باب الإدلال عليه ، لِعِلْمِه بأنه يُؤثِر هذا ويَفْرَ به . اهـ .
والله تعالى أعلم .
-------------------
152- باب صلاة الجمعة
1= لَمَّا فَرَغ المصنِّف رحمه الله مِمَّا يتعلّق بِالصلوات الخمس ، وما يلتحق بها ، وما يتعلّق بها مِن أحكام ، عَقَد هذا الباب ، وهو في صلاة مخصوصة لا تتكرر في الأسبوع إلاَّ مرة واحدة .
2= الجمعة عِيد الأسبوع ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن هذا يومُ عيدٍ ، جعله الله للمسلمين ، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل ، وإن كان طيبٌ فليَمَسَّ منه ، وعليكم بالسواك . رواه ابن ماجه بإسنادٍ حسن .
ولذا يحرمُ إفراده بالصّوم .
فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تخُصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم
ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن من أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قُبِض وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضةٌ عليّ . قالوا: وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ ؟ فقال : إن الله عز وجل حَرّمَ على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
3= شُرِع الاجتماع في يوم الجمعة على صلاة الجمعة ، بالإضافة إلى ما تتضمنه خطبة الجمعة من تذكير الناس ، وتعليمهم أمور دِينهم ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الْجُمَع والأعياد بالسُّوَر التي فيها تذكير بالمعاد ، ليكون المسلم مُتيقِّظاً مُستعدّاً لما أمامه .
4= الجمعة ضُبِطَتْ بـ :
الفتح : الْجُمَعَة ، كَهُمَزة .
والضم : الْجُمُعَة .
وبالسكون : الْجُمْعَة .
ذكرها الإمام النووي في المجموع . وقال : والمشهور الضم ، وبِه قُرئ في السَّبْع . اهـ .
5= وسُمِّيت الجمعة جُمعة لاجْتِماع الناس فيها .
6= على مَن تَجِب الجمعة ؟
تجب على كل رجل مسلم بالغ عاقل صحيح حُرّ مُقيم مستوطن ببلد خالٍ مِن الأعذار .
فلا تجب على المرأة ، وإن حضرتها أجزأتها عن صلاة الظهر .
ولا تجب على الكافر ؛ لأنه يُخاطَب بالإسلام ابتداء ، ثم يُؤمَر بشرائع الإسلام .
وتجب على البالغ فلا يُخاطَب بها الصبي ، وإن كان يُؤمَر بها ويُعوّد عليها .
وتجب على العاقل ، فلا تجب على مجنون ، لِعموم حديث : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَفِيقَ .. الحديث . رواه الإمام أحمد أبو داود والترمذي من حديث علي رضي الله عنه ، ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه مِن حديث عائشة رضي الله عنها .
وتَجِب الجمعة على الصحيح ، فلا تجب على المريض الذي يشقّ عليه حضور الجمعة .
ونَقَل النووي ضابِط المرض الذي يُعذر معه بِترك الجمعة ، فقال : المرض المسقط للجمعة هو الذي يَلحق صاحبه بِقَصد الجمعة مَشَقَّة ظاهرة غير محتملة . اهـ .
وتجب على الْحُرّ ، فلا تجب على العبد ، إلاَّ بإذن سَيِّده .
قال النووي : لا تجب علي العبد ولا المكاتب ، وسواء المدبر وغيره . هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء . قال ابن المنذر : أكثر العلماء على أن العبد والمدبر والمكاتب لا جمعة عليهم . اهـ .
وتجب الجمعة على المقيم ، فلا تجب على المسافر ، فإن حَضَر المسافر الجمعة أجزأته عن الظهر .