تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16= مسألة أخرى :

ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية سؤالاً مشهوراً : " وهو أن قوله : " كما صليت على إبراهيم " يشعر بفضيلة إبراهيم ؛ لأن المشبَّه دون المشبَّه به ، وقد أجاب الناس عن ذلك بأجوبة ضعيفة [ ثم ذَكَرها 22/ 465] ثم قال:

الثالث : قول من قال : آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد ، فإذا طَلَب من الصلاة مثلما صلى على هؤلاء حصل لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم ، فإنهم دون الأنبياء ، وَبَقِيتْ الزيادة لمحمد ، فحصل له بذلك من الصلاة عليه مزية ليست لإبراهيم ولا لغيره ، وهذا الجواب أحسن مما تقدم ، وأحسن منه أن يُقال : محمد هو من آل إبراهيم كما روى على ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) قال ابن عباس : محمد من آل إبراهيم . وهذا بَيِّن فإنه إذا دَخَلَ غيره من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحق بالدخول فيهم فيكون قولنا : كما صليت على آل إبراهيم " مُتناولا للصلاة عليه ، وعلى سائر النبيين من ذرية آل إبراهيم . اهـ .

والله تعالى أعلم .

-------------------

117-في التعوّذ بعد التشهّد الأخير

ح 125

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمن عَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ . ثم ذَكّر نحوه .

في الحديث مسائل :

1= أهمية هذه الأربع والاستعاذة منها : عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا ، وفتنة الممات ، وفتنة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .

2= إثبات عذاب القبر ، وقد أنكره بعض المعتزلة من نحا نحوهم وسار بِسيرهم ، وعذاب القبر حق .

قال ابن دقيق العيد : فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ .

وقد تقدّم التفصيل في هذه المسألة في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو الحديث الثامن عشر .

3= إثبات فتنة المسيح الدجال ، وأنه أعظم فتنة ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة ، لِما أعطاه الله ومكّنه مما فيه فتنة .

وقد أنكره قوم ، وتأوّله آخرون !

فقد تأوّل بعض المعاصرين أن المقصود به : الحضارة الغربية ، أو اعوجاج الضمير اليهودي !

وهذا تأويل مرفوض ، إذ كيف يُتصوّر أن يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من المسيح الدجال ، ويأمر أصحابه بالاستعاذة منه ، ويُخبر بمكانه ، وبما معه ، وجهة خُروجه ، وأنه يَخرج من جهة المشرق ، وأنه يَتبعه سبعون ألف من يهود أصبهان ، كما في صحيح مسلم ، وأصبهان اليوم في إيران !

ثم يُتأوّل بعد ذلك هذا التأويل الفاسد ؟!

وقد أخبر تميم الداري النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى من الدجّال ، فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر عليه الصلاة والسلام أنه وافق الذي حدّثهم عن الدجال ، والحديث بِطوله في صحيح مسلم .

4= معنى فتنة المحيا :

قال ابن دقيق العيد : مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الإِنْسَانُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ، مِنْ الافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالاتِ ، وَأَشَدُّهَا وَأَعْظَمُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى : أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ .

5= معنى فتنة الممات :

قال ابن دقيق العيد : يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ . أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ . اهـ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٠٤