32= في بعض طبعات العمدة زِيدَ في حديث ابن عباس : ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل [ أي ] للمُحْرِم
وهذه الزيادة ليست في الصحيح .
قال ابن حجر : في حديث ابن عباس : " ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم " أي هذا الْحُكم للمُحْرِم لا الْحَلال ، فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار . اهـ .
والله تعالى أعلم .
-------------------
141-في صِفة التلبية ووقتها
ح 220
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ, إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لا شَرِيكَ لَكَ .
قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَزِيدُ فِيهَا : " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ , وَسَعْدَيْكَ , وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ , وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ .
في الحديث مسائل :
1= أول الحديث مُتّفق عليه ، رواه البخاري ومسلم ، وأما الزيادة فهي من أفراد مُسلم .
2= في رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اسْتَوَتْ به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهَلّ ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
قالوا : وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال نافع : كان عبد الله رضي الله عنه يزيد مع هذا : لبيك لبيك وسعديك ، والخير بيديك لبيك ، والرغباء إليك والعمل .
3= في حديث جابر في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام : وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به ، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه .
مِن هذا الإهلال ما جاء عن ابن عمر وغيره من مثل هذه الزيادة .
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : فيه إشارة إلى ما رُوي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذِّكْر ، كما روي في ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه كان يزيد : لبيك ذا النعماء والفضل الْحَسَن ، لبيك مرهوبا منك ، ومرغوبا إليك . وعن ابن عمر رضي الله عنه : لبيك وسعديك والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل . وعن أنس رضي الله عنه : لبيك حقا تعبدا ورِقًّا . قال القاضي : قال أكثر العلماء : المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبه قال مالك والشافعي . [ نقله النووي ] .
4= معنى " لبيك " :
1 – أي إجابة لك بعد إجابة .
2 – اتِّجاهي وقصدي إليك .
3 – إخلاصي لك .
4 – مُقيم على طاعتك .
5= معنى " سَعْدَيْك " :
1 – أسعِدْنا سعادة بعد سعادة .
2 – مُساعدة لِطاعتك بعد مُساعَدة . [ ذَكَر ذلك كله ابن الملقِّن ] .
6= السُّنَّة رفع الصوت بالتلبية بالنسبة للرِّجال .
عن أنس رضي الله عنه قال : صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، وسمعتهم يصرخون بهما جميعا . رواه البخاري .
قال ابن حجر : قوله : " وسمعتهم يَصرخون بهما جميعا " أي بالحج والعمرة ، ومراد أنس بذلك من نَوى منهم القِران ، ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع : أي بعضهم بالحج ، وبعضهم بالعمرة ، قاله الكرماني . ويُشْكِل عليه قوله في الطريق الأخرى ، يقول : لبيك بحجة وعمرة معا . اهـ .
وفي رواية للبخاري : قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر ، ثم أهَلّ بِحَج وعمرة ، وأهل الناس بهما .
وروى بن أبي شيبة عن بكر بن عبد الله المزني قال : كنت مع ابن عمر فَلَبّى حتى أسْمَعَ ما بين الجبلين .
قال ابن حجر : إسناده صحيح .