تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-------------------

106-في تحية المسجد

ح 114

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ .

في الحديث مسائل :

1= قال المصنف رحمه الله : بابٌ جامع ، أي أنه يَجمع مسائل شتّى ، أو يَجمع شتات مسائل ، أي مسائل متفرّقة .

2= هذا الحديث في تحية المسجد ، وأنها كلما دَخَل المسلم المسجد لقوله : " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ " ، فـ لفظ ( إذا ) يدل على التكرار .

وهو يُعرف بحديث تحية المسجد .

3= قوله : " فَلا يَجْلِسْ " فَمَن دَخَل المسجد ولم يُرِد الجلوس فلا يُخاطَب بهذا الأمر .

كالذي يدخل ليأخذ شيئا ، أو ليُوصِل رجلا مُسنّا أو أعمى ونحو ذلك .

وكذلك إذا دَخَل ووَقَف ، فإنه لا يُؤمَر بصلاة تحية المسجد ، كالذي يدخل ولم يتبقّ على الإقامة إلا يسير .

4= حُكم تحية المسجد :

تحية المسجد واجبة لعموم الأحاديث الواردة فيها ، ومن ذلك :

أمره صلى الله عليه وسلم لِسُليك أن يقوم ليُصلي ركعتين يوم الجمعة .

روى مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ، فقال له : يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما ، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما.

فلا يُتصوّر أن النبي صلى الله عليه وسلم يَقطَع خطبة الجمعة ويُكلّم رجلا ويأمره بصلاة ركعتين ، مع ما يترتّب على ذلك من ترك الاستماع للخطبة من قِبَلِه – لأجل أمر مسنون ، بل لا يكون ذلك إلا لأمر واجب .

كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يَنقَل عنه – فيما ا‘لم – أنه جَلس أو أقرّ من جَلس من غير أن يُصلي تحية المسجد .

وقد أمر بها عليه الصلاة والسلام ، والأمر يدل على الوجوب ، ولم يَصرفه صارِف ، كما سيأتي .

5= صلاة تحية المسجد في أوقات النهي .

سبق الحديث عن أوقات النهي ، وأن ذوات الأسباب تُفعَل في أوقات النهي الموسّع ، ومن ذوات الأسباب تحية المسجد .

وفرق بين أن يَدخل المسلم المسجد ليجلس يَذكر الله ، أو يقرأ القرآن ، أو يحضر درسا ، وبين أن يَدخل أصلاً ليُصلي ركعتين .

ويُقال مثل ذلك في ركعتي الوضوء .

6= حجة من لم يُوجب تحية المسجد والجواب عنها .

ذهب جَمْع من العلماء إلى عدم وُجوب تحية المسجد ، واستدلّوا بأدلة منها :

ما رواه البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول ، حتى دنا فإذا هو يَسأل عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوّع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وصيام رمضان . قال : هل عليّ غيره ؟ قال : لا إلا أن تطوّع . قال : وذَكَر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة . قال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوّع . قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلَح إن صدق .

فاستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم : " إلا أن تطوّع " على أن ما زاد على الصلوات الخمس ليس بواجب

والجواب عنه أن جمهور العلماء قالوا بوجوب صلوات غير ما في هذا الحديث ، منها ما قالوا بوجوبه أو فرضيته على الكفاية ، كصلاة الكسوف ، وصلاة العيدين ، وصلاة الجنازة , غيرها .

والجواب عن حديث طلحة بن عبيد الله ، وفيه عدم وُجوب غير الصلوات الخمس أن يُقال :

إن الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم .

أن ما عداها قد تجِب إذا وُجِد سببها ، كتحية المسجد ، والكسوف والعيدين والجنازة

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٨٧