تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأنواع ذكرها ابن أبي العز في شرح الطحاوية .

6 = وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة .

كان النبي من الأنبياء يُبعث إلى قومه خاصة ؛ لأن بعده أنبياء ، أما نبينا صلى الله عليه وسلم فبُعث إلى الناس عامة بل إلى الثقلين إذ هو خاتم الأنبياء فلا نبي بعده .

قال سبحانه وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )

وقال تبارك وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )

وقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم .

-------------------

41-شرح حديث في الاستحاضة

شرح الحديث الـ 43

عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال : لا ، إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي .

وفي رواية : وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي .

في الحديث مسائل :

1 = في تعريف الاستحاضة

في الحديث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذلك عرق .

أي أنه دم عرق وليس دم حيض .

والمستحاضة هي التي ترى الدم من قُبلها في زمان لا يعتبر من الحيض والنفاس ، مُستغرقاً وقت صلاة في الابتداء ، ولا يخلو وقت صلاة عنه في البقاء .

2 = الفرق بين الحيض والاستحاضة

دم الحيض يتميّز عن دم الاستحاضة بثلاثة أشياء :

برائحته

وبلونه

وبكثافته

وبما يُصاحبه من آلام

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عرق . رواه أبو داود والنسائي .

فقوله : دم أسود يعرف

ميّزه باللون الأسود

وهو دم أسود ثخين

رائحته كريهة

وبرائحته " يعرف " وضُبطت هذه اللفظة :

بضم الياء " يُعرف " أي تعرفه النساء

وبفتح الياء " يَعرف " من العَرف ، وهو الرائحة .

وأما دم الاستحاضة فهو مختلف من حيث جميع هذه الصفات

فهو دم أحمر

ليس له رائحة كريهة

ولا يُصاحبه - غالباً - آلام .

4 = قولها " فلا أطهر "

المراد به النظافة من الدمّ ، بدليل أنها عبّرت بـ " الاستحاضة "

5 = سؤال المرأة عما يُشكل عليها ، فإن الله لا يستحيي من الحق ، وقد تقدّم ذلك .

فهي رضي الله عنها قد عرضت مشكلتها ثم سألت : هل تترك الصلاة ؟

6 = سبب الاستحاضة

قالت حمنة بنت جحش رضي الله عنها : كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأُخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ، فقلت : يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ، قد منعتني الصلاة والصوم ؟ فقال : أنعت لك الكرسف ، فإنه يذهب الدم . قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فاتخذي ثوبا ، فقالت : هو أكثر من ذلك ، إنما أثج ثجا ! فقال لها : إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان .. الحديث . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم .

وفي هذا الحديث بيان سبب الاستحاضة ، وأنها ركضة أي ركلة من ركلات

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٧٧