تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

113-في اعتزال المسجد لمن وُجِدتْ به الروائح الكريهة

ح 121

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا ، ولِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ ، وَأُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً , فَسَأَلَ ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ ، فَقَالَ : قَرِّبُوهَا . إلَى بَعْضِ أَصْحَابِه . فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ : كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي .

في الحديث مسائل :

1= سبب ورود الحديث يُوضّح الحديث

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس . رواه مسلم ، وسيأتي مزيد بيان لحديث جابر في الحديث الذي يليه .

وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : لم نَعْدُ أن فُتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة : الثوم ، والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا شديدا ، ثم رحنا إلى المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح ، فقال : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد . فقال الناس : حُرِّمت حُرِّمت ، فبلغ ذاك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحلّ الله لي ، ولكنها شجرة أكره ريحها . رواه مسلم .

فهذا يدل على أنهم أكلوها عن حاجة وجوع شديد ، ومع ذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قُربان المسجد في هذا الحال .

2= قوله : " فَلْيَعْتَزِلْنَا ، ولِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ " هل يدل على عدم وُجوب صلاة الجماعة ؟

أو يدلّ على أن آكل الثوم أو البصل أو الكراث معذور ، ومُعفى من حضور الجماعة ؟

الجواب :

لا هذا ولا ذاك !

بل هو من باب العقوبات الشرعية ، فالذي تُوجد منه هذه الروائح يُطرَد من المسجد !

قال عمر بن الخطاب – في خطبته – : ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : هذا البصل والثوم ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وَجَد ريحهما من الرجل في المسجد أمَرَ بِهِ فأُخرِجَ إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً . رواه مسلم .

ومثله مَنْع المنافِق والمثبِّط والْمُرْجِف من الخروج للجهاد ، ليس من باب عُذر هؤلاء ، وإنما هو من باب العقوبات الشرعية .

قال تعالى : ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ) .

فإن هذا ليس من باب العُذر بدليل قوله تعالى بعد ذلك مباشرة : ( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ) .

فهذه عقوبات

ولا يُتصوّر أن أحداً يُطرَد من المسجد ، ثم يكون هذا من باب العُذر .

3= إذا أكل أحد من هذه البقول لِعُذر ، كالجوع أو المرض ، فهل يُعذر ويُؤمر بالصلاة في بيته ؟

روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال : أكلت ثوما ، فأتيت مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد سُبِقتُ بركعة ، فلما دخلت المسجد وَجَدَ النبي صلى الله عليه وسلم ريح الثوم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها - أو رِيحه - فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله والله لتعطيني يدك . قال : فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري ، فإذا أنا معصوب الصدر . قال : إن لك عُذرا . وصححه الألباني .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٩٤