وتارةً أُضِيف إليّ القول بجواز القيام على الأئمة ، وما أضافوه إلاَّ مِن عَدم ذِكري لهم في الخطبة ، وذِكرهم فيه مُحْدَث لم يكن عليه مَن تَقَدّم .
= ليس من السنة الْتِزام تلاوة قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) في كل خُطبة ؛ لأن ذلك لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ولا فَعَله أصحابه .
والله أعلم .
-------------------
157- في تكليم الخطيب بعض الناس للحاجة
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَقَالَ : صَلَّيْتَ يَا فُلانُ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ .
وَفِي رِوَايَةٍ : فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ .
فيه مسائل :
= جواز تكليم الإمام لِحاجة ، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الذي تخطّى رقاب الناس ، فقطع صلى الله عليه وسلم خُطبته ثم قال له : اجلس فقد آذيت وآنيت . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
يعني : أتيتَ مُتأخِّرًا وآذيت الْمُصلِّين .
وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فناداه عُمر : أية ساعة هذه ؟ قال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، فلم أزد أن توضأت ، فقال : والوضوء أيضا ؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغُسل .
وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان ، فَعَرّض به عُمر ، فقال : ما بال رجال يتأخرون بعد النداء ؟ فقال عثمان : يا أمير المؤمنين ما زِدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت ، فقال عمر : والوضوء أيضا ؟ ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل .
وقد نَزَل ابن مسعود من على المنبر وأقام الحد على شَارِب خَمْر ثم أتّم خُطبته !
= جاء في رواية لمسلم أن الداخل هو سُليك الغطفاني رضي الله عنه .
وجاء في رواية الطبراني أنه النعمان بن قول .
قال الحافظ العراقي : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا ، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيُخَفِّفْهُمَا " وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَنَسَبَهُ لِلتَّشَيُّعِ ، َقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ .
وقال ابنه أبو زرعة العراقي : وَحَكَى ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي الْمُبْهَمَاتِ قَوْلاً آخَرَ أَنَّهُ أَبُو هُدْبَةَ ...
وقال الحافظ ابن حجر : وقد وردت هذه القصة في غير سليك - ثم ذَكَر وراية الطبراني - ثم قال : والنعمان بن قوقل بَدْرِيّ . اهـ .
وهذا محمول على تعدد الوقائع .
قال أبو زرعة العراقي : قَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَانِ وَاقِعَتَيْنِ ؛ فَمَرَّةً مَعَ سُلَيْكٍ ، وَمَرَّةً مَعَ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلٍ .