تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33-في نوم الجنب

شرح الحديث الـ 35

عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جُنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جُنب .

فيه مسائل :

1 = مِن روايات الحديث

رواية البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذَكَرَ عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : توضأ ، واغسل ذكرك ، ثم نم .

2 = لماذا أورد الراوي عن عمر رضي الله عنه ؟

لأنه يحكي سؤال أبيه .

3 = جواز مناداة الرجل لأبيه باسمه ، وتسميته له باسمه .

وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما في حديث جبريل الطويل : حدثني أبي عمر بن الخطاب . ثم ساق الحديث بطوله .

وهنا قال : أن عمر بن الخطاب قال .

وفي رواية قال : ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي رواية : أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكل هذا من قول ابن عمر رضي الله عنهما .

مع برّه بوالده رضي الله عنه ، وهذا معروف عن ابن عمر رضي الله عنهما .

فقد روى مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة ، وعمامة يشد بها رأسه ، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مرّ به أعرابي ، فقال : ألست ابن فلان بن فلان ؟ قال : بلى . فأعطاه الحمار ، وقال : اركب هذا ، والعمامة قال : اشدد بها رأسك . فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تروّح عليه ، وعمامة كنت تشد بها رأسك ! فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولّي ، وإن أباه كان صديقا لعمر .

4 = سؤال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر ، فيه فوائد :

الأولى : عدم الاستحياء من السؤال عما يُشكل ، وإن كان مما يُستحيا منه .

الثانية : فضل عمر رضي الله عنه ، وحرصه على التفقّه في دين الله .

الثالثة : الردّ إلى الله ورسوله ، وسؤال أهل الذّكر فيما أشكل .

5 = قوله رضي الله عنه : وهو جُنب . أي وقد أصابته الجنابة ، أو حال كونه جُنباً .

6 = هذا الوضوء لا يرفع الجنابة ، ولذا فإنه سُنّة عند جماهير العلماء .

قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه ، وتوضأ للصلاة . رواه البخاري ومسلم .

وروى البخاري عن يحيى عن أبي سلمة قال : سألت عائشة رضي الله عنها : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب ؟ قالت : نعم ، ويتوضأ .

وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء ، حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .

7 = هذا الحديث يدلّ على جواز نوم الجُنب دون أن يمسّ ماء .

ونوم الجُنب على ثلاث مراتب :

الأولى : أن يغتسل ثم ينام ، وهو الأفضل والأكمل .

الثانية : أن يتوضأ ثم ينام .

الثالثة : أن ينام دون أن يمسّ ماء .

ويُعلل بعض العلماء حثّ الجُنب على الوضوء قبل النوم أن الوضوء يُخفف الجنابة ، ثم إن الجُنب إذا قام ثم مسّ الماء ربما حمله ذلك على أن يغتسل .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٦٦