تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

136-في قضاء صيام النذر عن الميت

شرح الحديث الـ 198

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال : لو كان على أمِّك دَين أكنت قاضيه عنها ؟ قال : نعم . قال : فَدَيْن الله أحق أن يُقضى .

وفي رواية : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه ، أكان يؤدّي ذلك عنها ؟ قالت : نعم . قال : فصومي عن أمك .

في الحديث مسائل :

1 = من روايات الحديث :

ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه أن يقضيه عنها ، فكانت سنة بعد

وفي رواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم ، حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء .

وبوّب عليه الإمام البخاري فقال : باب من شبّه أصلا معلوماً بأصل مُبيَّن وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل .

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة ، فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت . قال : فقال : وجب أجرك وردّها عليك الميراث . قالت : يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر ، أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها . قالت : إنها لم تحج قط ، أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها .

فالذي يظهر من مجموع الروايات أن السؤال كان عن صيام نذر .

والنذر يُباين الصوم ويُخالفه في كونه ليس بواجب أصلاً ، إنما أوجبه العبد على نفسه ، فصار كالدّين الذي ألزمه ذمّته .

وفي المسألة خلاف ، سبقت الإشارة إليه

والخلاف في قضاء رمضان لمن قدر عليه ولم يقضِ .

أما قضاء النذر فالحديث صريح فيه .

وأما من مات ولم يتمكن من القضاء فلا شيء عليه .

ومن مات وعليه إطعام بدل الصيام أُطعِم عنه .

2 = إثبات القياس ، حيث قاس النبي صلى الله عليه وسلم قضاء النذر بقضاء الدَّين .

فيجوز أن يُقاس ما يخفى على ما هو معلوم مُبيّن .

ولذا قال الإمام البخاري : باب مَنْ شبّه أصلا معلوماً بأصل مُبيَّن .

ولكن ينبغي التنبّه إلى أن أكثر ما يُخطئ فيه الناس : التأويل والقياس ، كما قال الإمام أحمد رحمه الله

فمن الخطأ القياس على ما ليس بمُبيّن ، كأن يقيس على مسألة خلافية

كقياس بعض الناس تدخين السجائر في رمضان على البخور .

فيقول بعضهم : هذا دخّان وهذا دخّان !

فيُقال له : هذا القياس باطل ، لعدّة أسباب ، منها :

أنه قياس مع الفارِق ، والقياس مع الفارق باطل .

فهو يقيس الخبيث على الطِّيب الطَّيِّب .

فالطِّيب مما حُبب إلى النبي صلى الله عليه وسلم

والتدخين ما يُجمع العقلاء على أنه خبيث كريه الرائحة ، ويُجمع الأطباء على ضرره .

ويقيس ما يضرّ على ما ينفع

ويقيس ما يُشرب على ما لا يُشرب

فالناس يقولون : فلان يشرب الدخّان !

ثم إنه يضع السيجارة بين شفتين ويمصّها ، بخلاف البخور .

إلى غير ذلك من الفُروق التي يُعلم معها بطلان مثل هذا القياس .

3 = مشروعية القضاء عن الميت ، وإبراء ذمّته .

سواء كان ذلك نذراً أو كان مما لزمه كالحج .

والوقوف مع النصوص هو جادة السلف الصالح .

فلا يجوز تعدّي النصوص وقياس ما لا يُقاس كإهداء ثواب العمل من صلاة أو قراءة للقرآن ونحو ذلك .

4 = لا يجب قضاء النذر وإنما هو تبرّع من قريب أو بعيد عن الميت .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٢٩