تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21-شرح حديث: يسغل ذكره ويتوضأ

الحديث الخامس والعشرون: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاءً ، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مِنِّي ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره ويتوضأ .

وللبخاري : اغسل ذكرك وتوضأ .

ولمسلم : توضأ وانضح فرجك .

في الحديث مسائل :

1 = روايات الحديث :

الذي عند البخاري : قال : كنت رجُلاً مَذّاء ، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : فيه الوضوء .

وبوّب عليه : باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال .

وعند البخاري : توضأ واغسل ذكرك .

وفي بعض الروايات : سألتُ

وفي رواية قال علي رضي الله عنه : كنت رجلا مَذّاء ، فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم - أو ذُكر له - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعل ، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإذا فضخت الماء فاغتسل . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وعند أبي داود عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمره أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ، ماذا عليه ؟ فإن عندي ابنته وأنا استحيي أن اسأله . قال المقداد : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه ، وليتوضأ وضوءه للصلاة .

وفي رواية للنسائي قال رضي الله عنه : فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل ابنته عندي ، فقال : يكفي من ذلك الوضوء .

والجمع بين هذه الروايات أن علياً رضي الله عنه أمر أحدهما ثم أمر الآخر ، فسألا ، وقوله : سألت ؛ لأنه هو الآمر بالسؤال ، فكان كأنه هو السائل .

قال ابن حجر :

قَوْله : " وَاغْسِلْ ذَكَرَك "

هَكَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ تَقْدِيم الأَمْرِ بِالْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِهِ ، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ نِسْبَة ذَلِكَ إِلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَكْسِ ، لَكِنَّ الْوَاوَ لا تُرَتِّبُ ، فَالْمَعْنَى وَاحِد ، وَهِيَ رِوَايَة الإِسْمَاعِيلِيّ . اهـ .

2 = مناسبة الباب لكتاب الطهارة

لما كان المذي مُتعلّق بالخارج من أحد السبيلين ذكره المصنف رحمه الله في كتاب الطهارة .

وأفرد له باباً مستقلاً ، وجعله شاملاً للمذي وغيره ، وأورد فيه ستة أحاديث ، وستأتي إن شاء الله .

3 = تعريف المذي .

ضُبط هذا اللفظ المذي بـ :

المَذْي

و المَذِيّ

و المَذِي

وأما المذي فهو : ماء رقيق لزج يخرج عند الشهوة .

قال النووي : فِي الْمَذْي لُغَات : مَذْي بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الذَّال . و ( مَذِيّ ) بِكَسْرِ الذَّال وَتَشْدِيد الْيَاء . وَ ( مَذِي ) بِكَسْرِ الذَّال وَتَخْفِيف الْيَاء . فَالأُولَيَانِ مَشْهُورَتَانِ ، أُولَهُمَا أَفْصَحهمَا وَأَشْهَرهمَا . اهـ .

وقال ابن حجر : وَفِي الْمَذْيِ لُغَات ؛ أَفْصَحُهَا : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُون الذَّالِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء ، ثُمَّ بِكَسْرِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ لَزِجٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمُلاعَبَةِ ، أَوْ تَذَكُّرِ الْجِمَاع ، أَوْ إِرَادَته ، وَقَدْ لا يُحِسُّ بِخُرُوجِهِ . اهـ .

ويكون عند الرجال دون النساء لقوله عليه الصلاة والسلام : كل فَحْلٍ يُمْذِي . رواه أبو داود ، وصححه الألباني .

ومفهومه أن المرأة لا تُمْذِي .

قال ابن قتيبة : الرجل يُمذي ، والمرأة تَقْذي .

وقال القرطبي في تفسيره : وكل ذَكَرٍ يُمْذِي، وكل أنثى تَقْذِي .

وذَكَر هذا أهل اللغة .

4 = قوله رضي الله عنه هنا : كُنت رجلاً مذّاءً ، أي : كثير المذي .

5 = سبب المذي

قال عليه الصلاة والسلام : كل فَحْلٍ يُمْذِي ، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك ، وتوضأ وضوءك للصلاة . رواه أبو داود ، وصححه الألباني .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٤٣