تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

71-في المصافّة

ح 78

عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ . فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ . فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ .

في الحديث مسائل :

1 = قوله : " بِتُّ " المقصود بالبيتوتة ، هي إدراك الليل في المكان المقصود ، وليس من شرط البيات النّوم ، لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) .

ولذلك فإنه لا يُشترط النوم لصحة مبيت الحاجّ بمنى .

والذي يظهر أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يَنَم ، بدليل أنه وَصَف قيام النبي صلى الله عليه وسلم ووضوءه

ففي رواية للبخاري قال رضي الله عنهما : بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة ، فنام النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شَنّ معلق وضوءا خفيفا ، ثم قام يصلي ، فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره ، فحوّلني فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ما شاء الله .

وفي رواية له : بِتّ عند خالتي ميمونة فقلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2 = حرص ابن عباس رضي الله عنهما على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو إذ ذاك كان صغيراً .

3 = عدم كراهة بيات الصغير عند قريبته إذا لم يكره الزوج ذلك .

4 = موقف الاثنين وراء الإمام ، وليس عن يمينه ولا عن يساره .

ويدلّ عليه فِعله صلى الله عليه وسلم .

قال أنس رضي الله عنه : فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ .

قال الحافظ العراقي :

وَقَوْلُهُ " فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ " حُجَّةٌ لِجُمْهُورِ الأُمَّةِ فِي أَنَّ مَوْقِفَ الاثْنَيْنِ وَرَاءَ الإِمَامِ . وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ يَرَى أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُ أَحَدِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالآخَرِ عَنْ يَسَارِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا فِي الصَّفِّ . اهـ .

وقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه .

وأما ما رواه مسلم عن الأسود وعلقمة قالا : أتينا عبد الله بن مسعود في داره ، فقال : أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا : لا . قال : فقوموا فصلوا ، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة . قال : وذهبنا لنقوم خلفه فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله . قال : فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا . قال : فضرب أيدينا وطبَّق بين كفيه ثم أدخلهما بين فخذيه .

فإنه محمول على النّسخ ؛ لأن تطبيق الأكفّ منسوخ ، ولذا أعقب مسلم هذه الرواية بالرواية الأخرى التي تُبين أنه منسوخ .

ثم إنه قول صحابي وقول الصحابي إنما يكون حجة إذا لم يُخالِف النصّ .

5 = موقف الواحد مع الإمام

إذا لم يكن مع الإمام إلا شخص واحد فإنه يقف عن يمين الإمام لحديث ابن عباس ، ففي رواية : فتوضأت فقام فصلى فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه .

وفي رواية للبخاري : فقام يُصلي ([1]) فقمت عن يساره ، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه .

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : فقمت خلفه ، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه . رواه مسلم

ويقوم بحذاء الإمام ، أي يكون مُحاذياً له لا يتقدّم عنه ولا يتأخّر .

ولذا قال الإمام البخاري رحمه الله :

باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا اثنين .

6 = إذا صلى شخص مع الإمام ثم دَخَل آخر فإنه يُشعر الإمام بدخوله ، ثم يسحب المأموم دون الإمام ، إلا أن يكون المكان ضيقاً .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٣٥