تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تَعجب فاعجب لطالب عِلم يُحدِّث عامة الناس فيأتي بالأسانيد الطويلة وربما ساق ترجمة الراوي واسمه رباعياً ! وزاد ذِكر نسبه – وهل هو من أنفسهم أو من مواليهم ! – وهو يُحدِّث عامة الناس في موعظة قصيرة !

فهذا لم يكن من منهج الصحابة ، بل ولا من منهج المحدِّثين .

والله تعالى أعلم .

([1]) قال المطيعي في حاشية المجموع : كذا ضبطه الإمام النووي بالجيم ، وهو خطأ ، لأنه منسوب إلى الخوز - بالخاء المعجمة - وهوشِعب بمكة ، وليس منسوبا إلى خوزستان .

-------------------

140-في ما لا يلبس الْمُحْرِم

ح 218

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لايَلْبَسُ الْقُمُصَ , وَلا الْعَمَائِمَ , وَلا السَّرَاوِيلاتِ , وَلا الْبَرَانِسَ , وَلا الْخِفَافَ , إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ .

وَلِلْبُخَارِيِّ : وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ ، وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ .

ح 219

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ , وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ .

في الحديثين مسائل :

1= بوّب عليه المصنِّف " باب ما يلبس المُحْرِمُ من الثيابِ " قال ابن الملقِّن : أي وصِفة التلبية ، ومَنْع سَفر المرأة إلا بِزوج أو مَحرَم .

2= في رواية للبخاري : قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟

3= هذا الجواب يُسمّى " جواب الحكيم " فإن الأصل في الجواب مطابقة السؤال ، وهنا أفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل - وغيره - بزيادة على مطابقة الجواب ، وهو ما لا يلبس الْمُحرِم .

قال النووي :

قال العلماء : هذا من بديع الكلام وجَزْلِه ، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه الْمُحْرِم ، فقال : لا يلبس كذا وكذا ، فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك ، وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه مُنْحَصِر ، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر ، فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يلبس كذا وكذا ، يعنى ويلبس ما سواه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شيء من هذه المذكورات ، وأنه نَبّه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما ، وهو ما كان مُحِيطاً أو مَخِيطا مَعْمُولاً على قَدْرِ البدن ، أو قَدْرِ عضو منه كالجوشن والتُّبّان والقفاز وغيرها ، ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره ، حتى العصابة ، فإنها حرام ، فإن احتاج إليها لِشَجَّةٍ أو صداع أو غيرهما شدّها ولزمته الفدية ، ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالْخِفَاف على كل ساتر للرِّجْل من مداس وجمجم وجورب وغيرها ، وهذا كله حكم الرجال ، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مَخِيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر ، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء ، وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما وهو الطِّيب ، فَيَحْرُم على الرَّجُلِ والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب ، والمراد ما يقصد به الطِّيب ، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام ، لأنه لا يُقصد للطيب .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٣٦