تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57- في مُضاعفة أجر صلاة الجماعة

ح63

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفا ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوُضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يَخطُ خطوة إلا رفعت له بها درجة وحُطّ عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تُصلي عليه ما دام في مصلاه : اللهم صلِّ عليه ، اللهم ارحمه ، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة .

في الحديث مسائل :

1 = في بعض نُسخ العمدة : اللهم صلِّ عليه ، اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه .

وهذا اللفظ " اللهم اغفر له " جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يُحدِث تقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه . رواه البخاري .

2 = في رواية لمسلم :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة . قال : وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر . قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : ( وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) .

3 = اختُلِف اختلافا كبيرا على الدرجات ، وعلى التفاضل والتفاوت فيما بينها

ففي حديث ابن عمر " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة "

وفي حديث أبي هريرة هذا " صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفا "

وفي حديث أبي سعيد مرفوعا : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة . رواه البخاري .

وذكر ابن الملقِّن أوجها كثيرة في سبب هذا الاختلاف

ورجّح الحافظ ابن حجر الفرق بين الصلاة السرية والجهرية ، فقال : السبع مختصة بالجهرية ، والخمس بالسرية ، وهذا الوجه عندي أوجهها . اهـ .

وقال الشيخ ابن باز : والأظهر عموم الحديث لجميع الصلوات الخمس . اهـ .

والذي يظهر أن هذا التفاوت بين السبع والعشرين والخمس والعشرين هو تابِع لتفاضل الجماعة وما يحتف بالصلاة فمن ذلك :

ما جاء في حديث الباب نفسه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذَكَر التفاضل قال : " وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوُضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة " ففي هذا القدر زيادة بيان سبب المضاعفة بالسبع والعشرين درجة ، وإذا انتفى هذا القدر نقص الأجر .

وذلك أن من يخرج من بيته متطهِّراً للصلاة لا يُخرجه إلا الصلاة ، وأدرك تكبيرة الإحرام أنه يفضل من لم يفعل ذلك .

كما أن إحسان الوضوء يفضل من لم يُحسن الوضوء ، ولذا لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر فقرأ فيهما بالروم ، فالتبس عليه في القراءة ، فلما صلى قال : ما بال رجال يحضرون معنا الصلاة بغير طهور ؟ أولئك الذين يلبّسون علينا صلاتنا ، من شهد معنا الصلاة ، فليحسن الطهور . رواه الإمام أحمد .

وأن من أحسن الطهور غُفِر له فيفضل بذلك من لم يفعل ذلك ، ويكون بينهما هذا التفاوت .

وفي حديث عثمان رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأحسن الوضوء ، ثم قال: من توضأ هكذا ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة غُفِر له ما خلا من ذنبه . رواه مسلم . وأصله في الصحيحين .

كما أن في هذا الحديث فضل من ينتظر الصلاة ، فيُمكن أن يكون من يُصلي وينتظر الصلاة أو يبقى في مصلاه أنه يفضل من صلى ثم خرج ، وتقدّم في الحديث السابق قوله عليه الصلاة والسلام : أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام . رواه البخاري ومسلم .

4 = واختلفوا أيضا في الدرجة والجزء ، وهل هي بمعنى واحد أو لا .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٠٤