تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله تعالى أعلم .

-------------------

75-في متابعة الإمام في الانحناء

ح 82

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا , ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ .

في الحديث مسائل :

1= عَبْد اللَّهِ بْنِ يَزِيد الْخَطْمِيّ الأَنْصَارِيّ صحابي ، فتكون هذه الرواية رواية صحابي عن صحابي .

2= اختُلِف في عود الضمير في قوله : " وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ" فقيل المقصود عبد الله بن يزيد ، ويكون القائل هو أبو إسحاق السبيعي ، كما قال ابن معين رحمه الله .

والذي يظهر أن المقصود به البراء بن عازب رضي الله عنهما ، ويكون قائل ذلك هو عبد الله بن يزيد رضي الله عنه ، وصنيع المضنِّف في اقتصاره على إيراد اسم عبد الله بن يزيد رضي الله عنه .

3= كما اختُلِف في قوله : " وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ" هل يُراد به التزكية أو التقوية ؟

والذي يظهر أنه يُراد به التقوية ، ونظير ذلك قول عليّ رضي الله عنه : كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني ، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته . قال : وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر رضي الله عنه - أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غَفَرَ الله له . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

4= في رواية للبخاري : " كنا نُصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال : سمع الله لمن حمده ، لم يَحْنِ أحدٌ مِنّا ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض " .

وفي رواية لمسلم عن محارب بن دثار قال : سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر : حدثنا البراء أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ركع ركعوا ، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال : سمع الله لمن حمده ، لم نَزَل قياما حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض ثم نَتَّبِعُه .

وفي رواية له عن البراء قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد .

فتُحمل الرؤية هنا على أحد أمرين :

1 - الرؤية للقريب منه عليه الصلاة والسلام من غير تكلّف ولا التفات .

2 - الرؤية القلبية ، وهي العِلم ، أي حتى نعلم أنه قد سجد ، ويكون ذلك بانقطاع الصوت

5= معنى " يحني " أي يثني .

وقد جاء في الروايات :

لا يحنو - كما عند مسلم -

لم يَحْنِ - كما في حديث الباب .

لم أرَ أحدا يَحنِي - كما عند مسلم أيضا -

وهذا يعني أنهم ما كانوا يتهيأون للسجود حتى يستقر النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً .

وهو يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به وعدم مُخالفته ، وعلى الغاية في امتثال أمره عليه الصلاة والسلام .

6= دل الحديث على أن المأموم لا يشرع في الرُّكن حتى ينقطع صوت الإمام ، وهذا يلزم منه التأخّر قليلاً عن الإمام .

ويُستثنى من ذلك ما إذا خشي انه لو تأخّر قليلا رَفَع الإمام فإنه يُبادر من غير موافقة ولا مُسابقة .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤٤