تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

88-إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ

ح 96

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ , حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ.

في الحديث مسائل :

1= من روايات الحديث :

في رواية لمسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَجَدَ يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه .

وفي رواية له : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه .

2= هذه الروايات تدل على أن الرواية الأولى المقصود بالتفريج فيها في السّجود .

3= في رواية لمسلم عن ميمونة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بَهْمَة أن تَمُرّ بين يديه لَمَرَّتْ .

وفي رواية له عنها رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خَوَّى بيديه ( يعني جَنَّحَ ) حتى يرى وضح إبطيه من ورائه .

وفي رواية ثالثة له عنها : إذا سجد جَافَى حتى يرى من خلفه وَضْح إبطيه . قال وكيع : يعني بياضهما .

4= التفريج بين اليدين والضّبعين سُنّة ، ولا يجوز إيذاء الناس أو التضييق عليهم في سبيل تطبيق سُنّة .

5= يُحمَل فِعل النبي صلى الله عليه وسلم على حال الإمام والمنفرِد ، إذ لا يتأذّى أحد بمثل هذا التفريج من الإمام والمنفرِد .

أما المأموم فيُفرِّج بين يديه بحيث لا يتأذّى به من بجواره .

6= كما يُحمل أمره صلى الله عليه وسلم للبراء على الاستحباب .

روى مسلم عن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَجَدَّتَ فَضَعْ كَفَّيك وارفع مرفقيك .

7= هل هذا التفريج مُقتَصِر على السجود ؟

الجواب : لا

فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم يُفرِّج بين يديه وضبعيه عند الهوى إلى السجود .

ففي حديث أبي حُميد الساعدي : يهوي إلى الأرض ويجافي يديه عن جنبيه . رواه ابن خزيمة وابن الجارود .

وفي رواية لابن خزيمة : يهوى إلى الأرض مُجًافياً يديه عن جنبيه .

وفي الرّكوع أيضا يُجافي يديه ، إلا أنه لا يؤذي من بجواره .

8= قال القرطبي : الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يَخِفّ بها اعتماده عن وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض . وقال غيره : هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان . وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية : الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده ، وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد . نقله الحافظ ابن حجر .

9= هذه المجافاة في حق الرِّجَال خاصة .

فقد ورد عن بعض السلف أنهم أَمروا المرأة بأن تضمّ بعضها إلى بعض .

سُئل ابن عباس عن صلاة المرأة ، فقال : تجتمع وتحتفز .

وعن مجاهد أنه كان يكره أن يضع الرجل بطنه على فخذيه إذا سجد كما تضع المرأة .

وعن إبراهيم قال : إذا سجدت المرأة فلتضمّ فخذيها ولتضع بطنها عليهما .

عن إبراهيم قال : إذا سجدت المرأة فلتلزق بطنها بفخذيها ولا ترفع عجيزتها ، ولا تجافي كما يجافي الرجل .

وعن الحسن قال المرأة تضم في السجود .

هذه الآثار رواها ابن أبي شيبة ، وروى بعضها عبد الرزاق .

وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : تجتمع المرأة إذا ركعت ترفع يديها إلى بطنها وتجتمع ما استطاعت ، فإذا سجدت فلتضم يديها إليها وتضمّ بطنها وصدرها إلى فخذيها وتجتمع ما استطاعت .

قال ابن قدامة : الأصل أن يثبت في حق المرأة من أحكام الصلاة ما ثبت للرجال ، لأن الخطاب يشملها غير أنها خالفته في ترك التجافي ، لأنها عورة ، فاستحب لها جَمْع نفسها ليكون أستر لها ، فإنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٦٣