تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية لأحمد : إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويَسجد سجدتي السهو .

وهذا يعني أنه إذا استتم قائما فإنه لا يُسبّح به ، ويلزم المأموم أن يُتابِع الإمام .

7= إذا تكرر السهو . فهل يُكرر السجود ؟

الجواب : لا يُكرر السجود ، وإنما يكتفي بسجدتين عن سهوه في صلاته .

قال الشوكاني : أحسن ما يُستدل به لهذا أنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنهم كرّروا السجود لتكرّر السهو ، مع أن تكرر السهو ممكن من كل مُصَلٍّ .

8= لو ترك رُكنا من صلاته ، هل يَجبره سجود السهو ؟

الجواب : لا يَجبره سجود السهو ، ويلزمه أن يأتي بالركن الذي تَركه .

فإن سجود السهو يَجبر النقص في الواجبات والسهو في المستحبات ، ولا يجبر النقص في الأركان .

والله تعالى أعلم .

-------------------

102-في المرور بين يدي المصلِّي

ح 110

عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ ، خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ .

قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لا أَدْرِي قَالَ : أَرْبَعِينَ يَوْماً ، أَوْ شَهْراً ، أوْ سَنَةً .

في الحديث مسائل :

1= بابُ المرورِ بينَ يديِ المصلي ، وهو يتضمّن أحكام المرور بين يدي المصلي وأحكام السترة .

2= أبو جُهيم ، ويُقال : أبو الجهيم ، ذكره ابن حجر في الإصابة ، وذكر أنه اختُلِف في اسمه .

3= عن أبي النضر ، هو مولى عمر بن عبيد الله ، وهو يَروي عن عن بسر بن سعيد ، والراوي عنه هذا الحديث : مالك .

وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من طريق مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي ؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فَذَكَره .

4= قوله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ " هذا يدل على عِظم إثم المار بين يدي المصلِّي .

وليس من شرط الثواب أو العقاب أن يُعلم قَدره ، بل قد يُخفى ليكون أوقع في النفوس .

قال النووي : معناه لو يعلم ما عليه من الإثم لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم ، ومعنى الحديث النهي الأكيد ، والوعيد الشديد في ذلك . اهـ .

5= على افتراض أقل التقدير : أن يقف أربعين يوما خير له من أن يمرّ بين يديه ، يدل على تغليظ النهي .

6= السنة أن يُصلي المصلِّي إلى شيء يستره من الناس ، خاصة في الأماكن التي يمر فيها الناس ، وأن لا يُعرِّض نفسه ولا غيره للإثم .

قال الإمام البخاري : باب الصلاة إلى الأسطوانة . وقال عمر : الْمُصَلُّون أحقّ بالسواري من المتحدثين إليها . ورأى عمر رجلا يُصلي بين أسطوانتين ، فأدناه إلى سارية ، فقال : صَلّ إليها .

ثم روى بإسناده إلى يزيد بن أبي عبيد قال : كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيُصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف ، فقلت : يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة ؟ قال : فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى الصلاة عندها .

وروى عن أنس رضي الله عنه أنه قال : لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب .

وهذا الحديث رواه مسلم أيضا ، ولفظه عنده : كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين ، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيَتْ من كثرة من يصليهما .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٨١