ولذا لما أورد المصنف قول أبي أيوب أورد حديث ابن عمر بعده مباشرة .
= إذا كان في الصحراء ما يستر من دابة أو جدار ونحو ذلك جاز استقبال أو استدبار القبلة .
وقد أناخ ابن عمر راحلته مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول إليها فقيل له : يا أبا عبد الرحمن أليس قد نُهي عن هذا ؟ قال : بلى ، إنما نهى عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس . رواه أبو داود والبيهقي .
= صعود ابن عمر لبيت أخته حفصة إنما كان لحاجة .
وفيه جواز تبسط الزوج مع أهل زوجته ، ودخولهم بيته من غير إذنه إذا كان لا يكره ذلك .
= حرص الصحابة على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به ، وتعظيمهم للسنة .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
-------------------
12-شرح حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء
الحديث السادس عشر :عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ، فأحمل أنا وغلام نحوي [ معي ] إداوة من ماء وعنزة ، فيستنجي بالماء .
العَنَزَة : الحربة الصغيرة .
والإداوة : إناء صغير من جِلد .
فيه مسائل :
= لفظ [ معي ] لم أره في الصحيحين ، وإنما رأيته عند النسائي .
= تقدم في الحديث السابق أن لفظ " كان " يدلّ على الكثرة .
= كان يدخل الخلاء : أي يقصد الخلاء لقضاء الحاجة .
= وغلام نحوي : أي مُقارب لي في السن .
وفي رواية البخاري : وغلام منّا . يعني من الأنصار .
= يحتمل أنهما يتساعدان في حمل الأشياء المذكورة .
= حمل العنزة . قيل لأسباب منها :
- أنه كان يُصلي إليها إذا توضأ ، أي يجعلها سترة له .
- أنه كان ينبش الأرض الصلبة بها ، لئلا يتطاير عليه من رشاش البول في الأرض الصلبة ، وورد في هذا حديث ، ولكنه لا يصح .
ولفظه : كان إذا أراد أن يبول فأتى عزازاً من الأرض أخذ عوداً فنكت به في الأرض ، حتى يثير من التراب ، ثم يبول فيه . والحديث في ضعيف الجامع .
- لاتّقاء العددو ؛ لأنه يخرج خارج البنيان .
- التوكؤ عليها لمن قال هي عصا طويلة .
- تعليق الأمتعة بها .
وقيل غير ذلك .
= في الحديث دليل على خدمة الصالحين ، وأهل الفضل ، وليس في ذلك عيب ولا منقصة .
= فيه الإشارة إلى هديه صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة .
ويتضمن أموراً :
أولاً : الابتعاد عن الناس ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب المذهب أبعد . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه . وهو حديث صحيح .
و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب لحاجته إلى المغمس . قال نافع : نحو ميلين من مكة . رواه الطبراني وأبو يعلى .
قال الهيثمي : رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجاله ثقات من أهل الصحيح .
ثانياً : أن لا يرفع ثوبه إذا كان في فضاء من الأرض إلا إذا اقترب من الأرض .
قال ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة تنحّى ، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض . رواه أبو داود والترمذي والبيهقي ، وصححه الألباني .
ثالثاً : الاستنجاء بالماء تارة ، والاستجمار بالأحجار تارة أخرى ، إلا أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الحجارة والماء .
والحديث الوارد في أهل قباء أنهم كانوا يغسلون أدبارهم ، كما في المسند من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : أن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم ، فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ قالوا : والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود ، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا . ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة مختصراً .
لا أنهم كانوا يُتبعون الحجارة الماء ، فإن هذا من التكلّف والغلو .