38-في التيمم من الجنابة
شرح الحديث الـ 40
عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يُصلِّ في القوم ، فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء . فقال : عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك .
في الحديث مسائل :
1 = في الحديث قصة طويلة .
فقد روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسيرٍ له ، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرّسنا ، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس . فكان أول من استيقظ منا أبو بكر وكُنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ ، ثم استيقظ عمر ، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجعل يُكبِّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال : ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ابيضّت الشمس نزل فصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يُصلِّ معنا ، فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فلان ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال : يا نبي الله أصابتني جنابة ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد فصلى ، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ، فقلنا لها : أين الماء ؟ قالت : أيهاه أيهاه ! لا ماء لكم . قلنا : فكم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : مسيرة يوم وليلة . قلنا : انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : وما رسول الله ؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا وأخبرته أنها مُوتمة لها صبيان أيتام ، فأمر براويتها فأنيخت ، فمَجّ في العزلاوين العلياوين ، ثم بعث براويتها فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، وغسلنا صاحبنا غير أنا لم نَسْق بعيراً وهي تكاد تنضرج من الماء يعني المزادتين ، ثم قال : هاتوا ما كان عندكم ، فجمعنا لها من كسر وتمر وصَرّ لها صُرة ، فقال لها : اذهبي فأطعمي هذا عيالك واعلمي أنا لم نرزأ من مائك ، فلما أتت أهلها قالت : لقد لقيت أسحر
البشر ، أو إنه لنبي كما زعم ، كان من أمره ذيت وذيت ، فهدى الله ذاك الصِّرم بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا .
وفي رواية للبخاري : فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا : ما حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب ! لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يُقال له الصابئ ، ففعل كذا وكذا ، فو الله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقاً ، فكان المسلمون بعد ذلك يُغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه ، فقالت يوما لقومها : ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمداً ، فهل لكم في الإسلام ، فأطاعوها فدخلوا في الإسلام .
وفي رواية له عن عمران قال : كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس ، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان ، ثم عمر بن الخطاب الرابع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ ؛ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ، وكان رجلا جليداً ، فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم . قال : لا ضير أو لا يضير ، ارتحلوا ، فارتحل فسار غير بعيد ، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصل مع القوم قال : ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ قال : أصابتني جنابة ولا ماء ؟ قال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك .