4-شرح حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم..
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ . متفق عليه .في رواية للبخاري : قال رجل من حضرموت : ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : فساء أو ضراط ." لا يقبل الله صلاة أحدكم "هذا لفظ يشمل الذكر والأنثى ، وإن كان الخطاب للرجال عامة إلا أن الخطاب في الشريعة يعمّ الرجال والنساء كما قال ابن القيّم - رحمه الله - .وهذا النفي نفيٌ للقبول ونفيٌ للصحة .وهذا النفي مختصٌ بمن ترك الوضوء ولا عذر له في تركه . وهذا الحديث نصٌّ في وجوب الطهارة وأنها شرط لصحة الصلاة ، وهو إجماع . كما قال ابن الملقِّن . والصلاة بغير طهارة من غير عُذر مُحرّمة . = والحدث حدَثان :حدث أكبر ، وهو الجنابة ، وسيُفرِد له المصنف باباً مستقلا .وحدث أصغر ، وهو ما دون ذلك .والحدث الأصغر نوعان :مُجمع عليه ومُختَلف فيه .
= ونواقض الوضوء التي قام عليه الدليل هي :1 - الخارج من السبيلين القبل أو الدبر والخارج منهما عشرة أنواع هي : الغائط البول المني المذي الوَدْي الروائح دم الحيض دم الاستحاضة دم النفاس رطوبة فرج المرأة وهي تنقض الوضوء . وهي نجسة ما عدا : المني والروائح ورطوبة فرج المرأة .= فالأول دليله قوله تعالى : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) .ومن السُّنّة حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح .وهذا الدليل دلّ على ثلاثة نواقض من نواقض الوضوء :الغائط والبول والنوم . وما يتعلق بالمني سيأتي في باب الغسل . وما يتعلق بالمذي سيأتي في باب مستقل أيضا . ويأتي ما يتعلق بالودي ، والفرق بين هذه الأشياء .= وأما الروائح التي تخرج من الدبر ، فقد تقدّم فيها كلام أبي هريرة رضي الله عنه أنه الفساء أو الضراط .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو متفق عليه من حديث عبد الله بن زيد – رضي الله عنه – وعن علي بن طلق قال : أتى أعرابيٌّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله الرجل منا يكون في الفلاة فتكون منه الرويحة ، ويكون في الماء قِلّة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فسا أحدكم فليتوضأ ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن ، فإن الله لا يستحي من الحق . رواه الترمذي وحسّنه .وأما الأربعة الأخيرة من الخارج
من السبيلين فنؤجّلها إلى باب الحيض . وأما بقية نواقض الوضوء ، فهي بالإضافة إلى ما سبق :2 - زوال العقل ، فهو ناقض من نواقض الوضوء ، وهو يكون بأمور : أ - النوم المُستغرق ، وتقدّم دليله في حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه . والنوم مَظِنّة الحدث ، فإذا نام نوما عميقا لا يشعر بنفسه ولا بما حوله فإنه يتنقض وضوءه ، أما النوم الخفيف فإنه لا ينقض ، وعلى هذا يُحمل ما ورد عن الصحابة في عهده عليه الصلاة والسلام أنه ما صلّى عليه الصلاة والسلام يوما حتى نام القوم . كما في صحيح مسلم .وفي رواية لأبي داود : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون . فهذا يُحمل على النوم اليسير الذي لا يغيب فيه الوعي غيابا كاملا .ب – ويكون زوال العقل بالإغماء والجنون والسكر ونحو ذلك ، وهو يُوجب الوضوء لمن أراد الصلاة .بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : رُفِع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل . رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن .وبدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما ثَقُل قال : أصلى الناس ؟ قالت عائشة : قلنا : لا ، وهم ينتظرونك يا رسول الله . قال : ضعوا لي ماء في المخضب ، ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟