تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمجموع طُرقه .= وفيه دليل على فضل الوتر ، وأن يختم المسلم عمله على وتر .وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله وتر يحب الوتر .

= مسألة :إذا قام من النوم فإنه لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا . فإن يغسل يديه تحت مَصبِّ الماء فإنه يغسل يديه ثلاثا قبل الوضوء . وجرى الخلاف بين أهل العلم : هل المقصود بالنوم نوم الليل ، كما في رواية أبي داود وهي عند النسائي : إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات . والصحيح أن ذكر نوم الليل هنا قيد أغلبي ، لأن غالب النوم يكون في الليل .= واختلفوا في حُكم الماء فيما لو غمس القائم من النوم يده فيه قبل غسلها ثلاثا . هل ينجس أو لا

-------------------

3-شرح حديث: ويلٌ للأعقاب من النار

عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلٌ للأعقاب من النار . حديث عائشة رضي الله عنها رواه مسلم دون البخاري .= سبب ورود الحديث :ما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة صلاة العصر ، ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار . مرتين أو ثلاثا .وفي رواية قال : رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويل للأعقاب من النار .= اختُلِف في معنى كلمة " ويل " فقيل : واد في جهنم ، ولا دليل عليه . وقيل : الحزن . وقيل غير ذلك . والصحيح أنها تُقال لمن وقع في الهلاك أو تعرّض لأسبابه ، وقد تأتي للتعجّب كقوله عليه الصلاة والسلام : ويل أمِّه مسعر حرب .والمقصود ويل لأصحاب الأعقاب الذين يُهملون غسل أعقابهم في الوضوء ؛ لأن الأعقاب إذا عُذّبت تعذّب أصحابها .= الأعقاب : جمع عقِب ، وهو مؤخرة القدم .قيل : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا *** ولكن على أقدامنا قطر الدّما، يعني أنهم لا يفرّون فيقع الدم على مؤخرة أقدامهم ، بل يقع على أقدامهم لمواجهة العدو .وهذا الفرق بين التعبير بالعقِب وبالقدم .وقد جاء في رواية لمسلم : ويلٌ للعراقيب .= خص النبي صلى الله عليه وسلم الأعقاب بالذِّكر لأنها غالبا لا تُرى فيقصر عنها الغسل .= في الحديث دليل على وجوب غسل الأقدام إذا كانت مكشوفة ، وفيه رد على أهل البدع الذين يقولون بمسح الأقدام وإن كانت مكشوفة .أما إذا لم تكن مكشوفة كأن تكون مستورة بخفٍّ أو بجورب ونحوه فسيأتي الكلام عليها تحت باب المسح على الخفين .= ولهذا كان بعض السلف

يقول بنزع الخاتم عند الوضوء ، فقد كان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ . علّقه عنه الإمام البخاري .= وهذا الوعيد على ترك غسل الأعقاب لا يمكن أن يكون على أمر مستحب أو مسنون ، بل على ترك واجب كما سيأتي في حديث ابن عباس " إنهما ليُعذّبان ... " .= فيه دليل على أن من ترك شيئاً من أعضاء الوضوء فإنه يأثم ، وبالتالي لا تصح صلاته ومن ثمّ يُعذّب على تفريطه .= ورد في رواية لمسلم : ويل للأعقاب من النار . أسبغوا الوضوء . والصحيح أن لفظة " أسبغوا الوضوء " مُدرجة من كلام الراوي .= إذا كان هذا الوعيد على من قصّر في الوضوء فكيف بمن قصّر في الصلاة ؟ وكيف بمن لا يتوضأ ولا يُصلّي أصلا ؟

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣