تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

98-الأمر بتخفيف القراءة في العشاء

ح 106

عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ : فَلَوْلا صَلَّيْتَ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى , وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا , وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ.

في الحديث مسائل :

1= سبب وُورد الحديث :

قال جابر بن عبد الله : أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يُصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء ، فانطلق الرجل وبَلَغَه أن معاذا نال منه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إليه معاذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان أنت - أو فاتن ثلاث مرار - فلولا صليت بـ سبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة . رواه البخاري .

وفي رواية له : أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة قال : فتجوّز رجل فصلى صلاة خفيفة ، فبلغ ذلك معاذا ، فقال : إنه منافق فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ، ونَسْقِي بنواضحنا ، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة ، فتجوزت فَزَعَم أني منافق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان أنت ثلاثا ، اقرأ والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ، ونحوها .

وفي رواية لمسلم : كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤمّ قومه ، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم أتى قومه فأمَّهم ، فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رجل فَسَلَّم ، ثم صلى وحده وانصرف ، فقالوا له : أنافقت يا فلان ؟ قال : لا والله ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأُخْبِرَنّه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار ، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال : يا معاذ أفتان أنت ؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا .

وفي هذه الروايات من الفوائد والأحكام ما لا يُحصى ، فمنها :

• أن هذا الرّجل انصرف لطول صلاة معاذ رضي الله عنه ، ولكونه تَرَك ناضحه " بعيره " ثم دَخَل في الصلاة ، فلم ينصرف غيره .

• أنهم كانوا يَعملون بأيديهم ، فهم مَهَنة أنفسهم ، فيأتون بعد تَعَب وعناء .

• جواز صلاة المفترِض خَلْف المتنفِّل ، فإن معاذاً رضي الله عنه يُصلي صلاة العشاء خَلْف النبي صلى الله عليه وسلم مأموماً ، فإذا صلّى الفريضة أتى قومه فأمّهم له نافلة ولهم فريضة .

وسوف يُورِد المصنف هذا الحديث ليستدلّ به على أن الصلاة واحدة ، التي يُصليها معاذ معه صلى الله عليه وسلم ، والتي يُصليها بِقَومِه .

• أن تارك صلاة الجماعة مَغموز عليه بالنِّفاق ، ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتي به يُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف . رواه مسلم .

وقال ابن عُمر رضي الله عنهما : كنا إذا فقدنا لإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن . رواه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان .

• جواز الانصراف والانفراد في حال العُذر .

• أن من انصرف عن إمامه في حال العُذر لا يَبني على صلاته مع إمامه ، وإنما ينصرف ويستأنف ، فإنه في رواية مُسلم : فانحرف رجل فَسَلَّم ، ثم صلى وحده .

• جواز ذِكر الإنسان باسمه في حال الشكوى .

إلى غير ذلك من الفوائد .

ومعرفة سبب وُورد الحديث ورواياته مُهمة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن العلم بالسبب يُورِث العلم بالمسبب .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٧٥