تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74-في متابعة الإمام

ح 80

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا , وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ .

ح 81

عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , فصَلَّى جَالِساً , وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَاماً , فَأَشَارَ إلَيْهِمْ : أَنْ اجْلِسُوا ، فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا , وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ .

في الحديثين مسائل :

1= قوله : " إنما " تُفيد الحصر والقَصْر ، أي إنما جُعِل الإمام يَؤمّ الناس لِيُقتدى به .

2= قوله : " فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ " الأمر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي التحريم ، والوجوب والتحريم بحسب المخالفة ، فإن كانت المخالفة يسيرة فإنها لا تحرم ، وإن كانت كبيرة فإنه تحرم ، وسبق التفصيل فيها .

3= إذا خالَف المأموم إمامه في تطبيق بعض السُّنن ، هل يدخل في النهي ؟

الذي يظهر أنه لا يدخل في النهي ، لأن المخالفة يسيرة ، والمأموم إنما أتى بالسنة ، ولم يُخالِف الإمام في مقاصد الإمامة التي جُعِل لأجلها .

4= ما الضابط في مُتابعة الإمام ؟

الضابط أن ينقطع صوت الإمام بالتكبير أو التسميع ، فيبدأ المأموم بالمتابعة .

قال البراء بن عازب رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده لم يَحْنِ أحدٌ مِنّا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا ، ثم نقع سجودا بعده . رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي .

ولا يؤمر المأموم بالنظر إلى إمامه ، لأن من كان بعيداً لن يرى الإمام إلا بالتفات ، كما أن الْمُصلِّي مأمور بالنظر إلى موضع سجوده في القيام ، وإلى أصبعه في التشهّد .

وقال شريك القاضي : يَنظر في القيام إلى موضع السجود ، وفي الركوع إلى موضع قدميه ، وفي السجود إلى موضع أنفه ، وفي القعود إلى حجره . ذكره القرطبي في التفسير .

والسنة في التشهد أن ينظر إلى أصبعه السبابة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ، ورَمى ببصره إليها . رواه النسائي .

5= التعقيب بالفاء في قوله : " فَكَبِّرُوا " ، وفي قوله : " فَارْكَعُوا " ، وفي قوله : " فَقُولُوا " ، وفي قوله : " فَاسْجُدُوا " يدل على أن المشروع في حق المأموم هو المتابعة لا الموافقة ولا المسارعة ولا التأخّر عن الإمام .

والفاء تدل في أصل وضعها في العطف على التعقيب .

فتقتضي أن تكون أفعال المأموم عقب أفعال الإمام القولية والفعلية ، كما يقول ابن الملقن .

6= ورد في رواية : " وإذا قرأ فأنصتوا " وهي عند مُسلم ، وقد أوردها بعد الروايات مُصحِّحاً لها .

وهي تدلّ على أن المأموم يُنصت في حال قراءة إمامه قراءة جهرية .

والمسألة خلافية ، بل الخلاف فيها طويل .

7= معنى قول : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .

أي استجاب الله ، واللام هنا لتضمين معنى الاستجابة .

ويأتي السّماع بمعنى الاستجابة ، ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من الأربع : من علم لا يَنْفَع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يُسمَع .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤١