تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2= عِلّة التخفيف في العشاء :

أنها بعد جُهد يوم كامل ، وبعد تَعَب .

ومراعاة الْكَبِير وَالضَّعِيف وَذُي الْحَاجَةِ .

وهذا لا يُراعى غالبا في الفجر ، وقد تقدّم الكلام على القراءة في الفجر .

3= لم يُغلِظ النبي صلى الله عليه وسلم لِمعاذ ولم يغضب كما غضب في حديث أبي مسعود رضي الله عنه ، وقد تقدم .

وذلك لأن الموقف قد يقتضي ما لا يقتضيه غيره من المواقف .

ولأن الشخص قد يَكتفي بالكلام اليسير ولا يَكتفي غيره .

والله تعالى أعلم .

-------------------

99-في ترك الجهر بالبسملة

ح 107

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ بِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .

وَفِي رِوَايَةٍ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

وَلِمُسْلِمٍ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) , لا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ، وَلا فِي آخِرِهَا .

في الحديث مسائل :

1= هذا الحديث في أول : بابُ تركِ الجَهرِ بـ ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ )

وهو يَدل على ترك الجهر بـ (بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ) لا على ترك قراءتها ، وعليه يُحمل انكار عبد الله بن مغفّل على ابنه .

روى الترمذي – وحسّنه – عن ابن عبد الله بن مغفّل قال : سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال لي : أي بُني مُحْدَث ، إياك والحدث . قال : ولم أر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام - يعني منه . قال : وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها ، فلا تقلها إذا أنت صليت فقل : الحمد لله رب العالمين .

وفي إسناد الترمذي مقال .

2= سبقت الإشارة في شرح الحديث الـ 87 إلى أن البسملة آية من الفاتحة .

روى البخاري من طريق قتادة قال : سُئِل أنس : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدّاً ، ثم قرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَمُدّ بِـ (بسم الله) ، ويَمُدّ بـ(الرحمن) ، ويَمُدّ بـ (الرحيم ) .

وهذا في إثبات أن البسملة آية من الفاتحة ، وليس في الحديث التصريح بأن هذا كان في الصلاة .

وروى الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، و (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إحداها . وصححه الألباني في الصحيحة .

وروى النسائي من طريق نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة ، فقرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فقال : آمين ، فقال الناس : آمين .

3= اختُلِف على أنس رضي الله عنه رواية ودراية ، فجاءت روايات فُهِم منها عدم قراءة البسملة لا سِرّاً ولا جهراً .

وقابلتها روايات فيها قراءة البسملة سِراً .

إضافة إلى ما تقدّم فقد روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسِرّ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة وأبو بكر وعمر . قال أبو بكر [ يعني ابن خزيمة ] : هذا الخبر يُصرح بخلاف ما توهّم من لم يتبحر العلم ، وادّعى أن أنس بن مالك أراد بقوله : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين ) ، وبقوله : لم أسمع أحدا منهم يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إنهم لم يكونوا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) جهرا ولا خفيا ، وهذا الخبر يُصرّح أنه أراد أنهم كانوا يُسِرّون به ولا يجهرون به عند أنس .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٧٦