تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-------------------

151- في اجْتِنَاب ما يشغل الْمُصلِّي

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ , وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي .

الخميصة : كساء مربع له أعلام .

والأَنْبِجانِيَّة : كساء غليظ .

في الحديث مسائل :

1= جواز لبس الْمُخطط للرِّجَال إذا لم يكن مِن لِباس النِّسَاء ، ولم يَكن لِباس شُهْرَة ، ولا لِباس تَبَذُّل .

فإنَّ مِن الناس من يأتي للصلاة بِلِباس عَمَلِه ، أو بِلِباس نَوْمِه ، وهذا خَلاف ما أمَر الله به مِن التَّجَمُّل للصلاة .

روى البيهقي من طريق أيوب عن نافع قال : تَخَلَّفْتُ يوما في عَلَف الرِّكَاب ، فدخل على ابن عمر وأنا أصلى في ثوب واحد ، فقال لي : ألَم تُكْس ثوبين ؟ قلت : بلى . قال : أرأيت لو بَعَثْتُك إلى بعض أهل المدينة أكنت تذهب في ثوب واحد ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن يُتَجَمَّل له أم الناس ؟

وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار مِن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كَسَا نَافِعًا ثَوْبَين ، فقام يُصَلى في ثَوب وَاحد ، فَعَاب عليه ، وقال : احْذَر ذلك ، فإنَّ الله أحق أن يُتَجَمَّل له .

2= النَّهْي عن كُل ما يشغل المصلي في صلاته ، سواء كان في لِبَاسِه ، أو فِيما يُصَلّي عليه ، أو في قِبْلَتِه .

وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ : أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ . رواه البخاري تعليقا .

قال سفيان الثوري : يُكْرَه النَّقْش والتَّزْوِيق في المساجد ، وكل ما تُزَيّن به المساجد .

3= إذا كانت الخطوط التي في اللِّبَاس شَغَلتْ النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف بِغيرها ؟ وكيف بِغيره عليه الصلاة والسلام ؟

قال النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : " شَغَلَتْنِي أعْلام هذه " ، وفي الرواية الأُخْرَى : " ألْهَتْنِي " ، وفي رواية للبخاري : " فأخَاف أن تَفْتِنِّي " معنى هذه الألْفَاظ مُتَقَارِب ، وهو اشتغال القلب بها عن كَمَال الْحُضُور في الصلاة ، وتَدَبّر أذْكَارِها وتِلاوَتِها ومَقَاصِدها من الانقياد والخضوع ؛ فَفِيه الْحَثّ على حُضُور القَلْب في الصلاة وتَدَبُّر مَا ذَكَرناه ، ومَنْع النَّظَر مِن الامْتِدَاد إلى مَا يَشْغَل ، وإزَالة مَا يُخَاف اشْتِغَال القَلْب به . اهـ .

4= صِحّة الصلاة إذا أُدِّيَتْ على الوجه الْمَطْلُوب شَرْعا ، وانّ الخشوع ليس بِرُكْن في الصلاة .

قال النووي : وفيه : أنَّ الصلاة تَصِح ، وإن حَصَل فيها فِكْر في شَاغِل ونحوه مِمَّا ليس مُتْعَلِّقًا بِالصلاة ، وهذا بإجماع الفقهاء . اهـ .

قال القرطبي : اختلف الناس في الخشوع ؛ هل هو من فرائض الصلاة ، أوْ مِن فضائلها ومُكَمِّلاتها ؟ على قولين ، والصحيح الأول . اهـ . قال الشوكاني : وقيل : الثاني .

5= أين ينظُر الْمُصلِّي ؟

السنة أن ينظر المصلي لموضع سجوده حال القيام وإلى أصبعه حال التشهد .

و " يُسْتَحَب له النظر إلى مَوضع سجوده ولا يتجاوزه . قال بعضهم : يُكْرَه تغميض عينيه " . قال النووي : وعندي لا يُكْرَه إلاَّ أن يَخَاف ضَررا . اهـ .

قال شريك القاضي : يَنْظُر في القيام إلى مَوْضِع السجود ، وفي الركوع إلى مَوْضِع قَدَميه ، وفي السجود إلى مَوْضع أنْفِه ، وفي القعود إلى حِجْره . نقله القرطبي في التفسير .

6= أبو جَهْم هذا هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. رواه مسلم .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٧١